|
رابعاً/ صياغة أهداف التعليم
:
تعد مهارة صياغة الأهداف من أهم مهارات تخطيط التدريس وهي مهارة تالية
للمهارات السابقة الخاصة بتحديد خبرات الطلاب وتحديد المواد و الوسائل
التعليمية وكذا تحليل المحتوى إذ أن هذه المهام سوف تصب جميعها في
عملية صياغة أهداف التعلم وتعد بدايات هامة لهذه الصياغة.
وهذا معناه انه لكي يتمكن المعلم من صياغة أهداف التعلم
الجيدة لابد أن يكون على علم بخبرات طلابه السابقة ومستوى نموهم
وبالمواد والوسائل التعليمية المتوافرة في المدرسة بالإضافة إلى قيامه
بتحليل لتحديد محتوى التعلم من المعارف والمهارات.
ولعلك قد استنتجت من الصفحات السابقة أن صياغة أهداف التعلم
تختلف باختلاف نوعية الطلاب ومستواهم العقلي أو البدني، كما أنها تختلف
باختلاف المواد والوسائل المتاحة للتدريس.
وإذا كان هذا الكلام بسيطاً من الناحية النظرية فان تطبيقه
عمليا في شكل أهداف جيدة الصياغة تراعي ما سبق ذكره أمر لا يخلو من شي
من الصعوبة حيث يحتاج الأمر إلى تدريب لا كتساب المهارة كما أن المعلم
في حاجة إلى التمييز بين الصياغات المناسبة والصياغات غير المناسبة
للأهداف فهناك كثير من المعلمين الذين يكتبون أهدافا لا يمكن تحقيقها
خلال زمن الدرس وهو ما يعني أن هذه الأهداف أهداف عامة وليست أهدافا
خاصة بتدريس معين مدته نحو ساعة أو اقل من ذلك.
ولعلك تبدأ في تفحص القائمة التالية من الأهداف ثم تصنف ما
فيها من أهداف حسب درجة عموميتها إلى ثلاثة أقسام أهداف عامة جداً
وأهداف متوسطة العمومية وأهداف خاصة بسيطة.
(1)
تعريف
الطالب بقواعد اللغة الإنجليزية.
(2)
تعليم
الطالب الطرح.
(3)
تنشئة
المسلم الصالح.
(4)
أن
يستخدم الطالب المفردات الثلاث التي عرف معناها في كتابة ثلاث جمل من
عنده.
(5)
العمل
على إكساب الطلاب مهارات التفكير العلمي.
(6)
أعداد
جيل قوي من الشباب المتحمل للمسئولية والقادر على تطوير الوطن والعمل
على تقدمه.
(7)
أن
يرسم الطالب خريطة الوطن العربي مبينا عواصم الدول العربية عليها
إذا كنت قد صنفت الهدفين (3)، (6) في القسم الأول ووضعت
الأهداف (1)، (2)، (5) في القسم الثاني ووضعت الهدفين (4)، (7) في
القسم الثالث فقد أصبت وإذا كانت نتيجة عملك غير ذلك فعليك قراءة
الأهداف مرة أخرى قراءة متأنية ثم اعمل تصنيفها من جديد.
ولسنا في حاجة إلى أن لك أن الهدفين (3)، (6) أهداف عامة حيث
أن صياغتها تعبر عن أهداف التعليم في المملكة مثلا وهي لا تتعلق بمادة
أو موضوع دراسي بذاته.
أما الأهداف المتوسطة فهي تتعلق بموضوع دراسي أو مجال ما،
كقواعد اللغة الإنجليزية في الهدف الأول والطرح في الهدف الثاني
والتفكير العلمي في الهدف الخامس.
أما الهدفين (4)، (7) فهي أهداف بسيطة خاصة، يتعلق كل منها بجزئية
محدودة من محتوى التعلم كما أنها تتضمن فعلا بسيطا يقوم به الطلب
مباشرة (يستخدم ـ يرسم ) ولعلك لاحظت أيضا أن الفعلين ( يستخدم ويرسم )
ستصفان البسيطة الخاصة تتمثل فيما يلي:
(1)
إمكانية
تحقيق الهدف في زمن بسيط نسبيا.
(2)
وجود
فعل مضارع يعبر عما سيقوم به الطالب كنتائج للتعلم وليس ما يقوم به
المعلم.
(3)
بساطة
الفعل بحيث يمكن ملاحظته ومعرفة مدى قيام الطالب به من عدمه.
وقد يقع المعلم في أخطاء متعددة عند قيامه بصياغة الأهداف ولذا فان
عليك أن تتعرف أهم هذه الأخطاء لتتجنب الوقوع فيها.
ولكي تتعرف هذه الأخطاء عليك قراءة القائمة التالية للأهداف قراءة
متأنية ثم تصنيفها ثلاثة أقسام:
1.
أهداف
تصف سلوك المعلم
2.
أهداف
تصف المادة العلمية (محتوى الدرس)
3.
أهداف
تصف سلوك الطالب الناتج عن عملية التعلم.
1.
تركيب
الزهرة ووظائفها.
2.
تدريب
الطلاب على السباحة.
3.
كان
وأخواتها وعملها.
4.
شرح
تحقيق قانون أو عملياً.
5.
أن
يشكل التلميذ اسم " أصبح " المفرد.
6.
تعليم
التلاميذ طرح الكسور العشرية.
7.
أن
يكتب التلميذ الماضي والتصريف الثالث للفعلين
open & go.
8.
توضيح
كيفية رسم خريطة مكبرة مع الحفاظ على النسب في الرسم.
ولعلك أيضا وضعت الأهداف (2)، (4)، (6)، (8) في القسم الأول: لأنها
أهداف تصف ما يفعله المعلم في غرفة الصف ووضعت الهدفين(1)، (3) في
القسم الثاني لان كلا منهما عنوان لموضوع الذي يتم تدريسه.
ولعلك وضعت الهدفين (5)، (7) في القسم الثالث لأنهما هدفان
يصفان سلوك الطالب الناتج عن التعلم قارن بين كل من هذين الهدفين
والخصائص الثلاث التي ذكرت في السطور السابقة عن صياغة الأهداف البسيطة
الخاصة.
ستجد أن تلك الخصائص تنطبق على هذين الهدفين مما يعني أن الصياغة
الجيدة لأهداف التعلم لابد وان تركز على وصف سلوك المتعلم وتتجنب وصف
سلوك المعلم أو وصف محتوى التعلم.
ولقد سمي الهدف الذي يتميز بصياغته الجيدة ووصفه لسلوك الطالب المتوقع
كناتج للتعلم بالهدف السلوكي الإجرائي.
ويبين
الهدف السلوكي ما نريده من الطالب المتعلم بأضبط أي انه يركز على ماهية
السلوك الذي نرغب أن يؤديه الطالب بعد التعلم، الأمر الذي يوجه جهود
المعلم في أثناء التدريس نحو مساعدة الطالب على تحقيق هذا السلوك كما
يجعل من السهل أجراء قياسات دقيقة لمعرفة مدى تحقق هذا السلوك من عدمه.
ولكي يتضح لك التمر دعنا نضرب مثالا بمعلم وضع هدفا لدرس في
الجغرافيا عنوانه"دولة الكويت" وصاغ هذا الهدف على الشكل التالي "
تعريف الطلاب بأحد جيران المملكة العربية السعودية ".
لعلك تتفق معنا في أن مثل هذا الهدف يتسم بالمطاطية والاتساع
فلا يمكننا معرفة المقصود منه بالضبط ومن ثم فان تقويم مدى تحقق الهدف
قد يتضمن أسئلة متعددة منها أن يطلب المعلم من طلابه رسم خريطة لدولة
الكويت أو ذكر العاصمة واهم المدن أو ذكر النشاطات الاقتصادية أو غير
ذلك ترى ماذا يكون الحال إذا ما قام هذا المعلم بصياغة أهداف درسه على
الصورة التالية :
1.
أن
يكتب الطالب اسم العاصمة واهم الموانئ على مكانها في خريطة دولة
الكويت.
2.
أن
يكتب الطالب قائمة بأهم ثلاثة نشاطات اقتصادية في دولة الكويت.
3.
أن
يذكر الطالب شفويا الدول المجاورة لدولة الكويت من الجهات المختلفة.
أليست الأهداف بهذه الصورة أكثر وضوحا ويمكننا بسهولة ـ في ضوئها ـ وضع
خطة لتحقيقها ووضع أسئلة محددة لقياس مدى تحققها ؟
لعلمك أصبحت الآن على دراية كافية بماهية الأهداف السلوكية
الإجرائية والمبررات التي تدعونا إلى صياغة أهداف الدروس سلوكية
إجرائية لكننا نعتقد انك لا تزال في حاجة إلى إجراء مزيد من التدريب،
للتمكن من مهارة صياغة الأهداف السلوكية الإجرائية ويمكنك تحقيق ذلك من
خلال قراءة الأهداف الآتية ثم تمييز الأهداف السلوكية الإجرائية منها
عن غيرها من الأهداف:
1.
أن
يسبح الطالب 50م متراً سباحة صدر في ثلاث دقائق ونصف.
2.
أن
يرسم الطالب على لوحة من الورق باستخدام الألوان الخشبية منظرا للحرم
المطوي بحيث يتسم رسمه بتناسق الحجم والألوان وذلك في ساعتين.
3.
أن
يفهم الطالب أسباب قيام الحرب العالمية الأولى فهما عميقا خلال زمن
الحصة.
4.
أن
يشرح الطالب أرنبا بحيث يظهر للمعلم القلب.
5.
أن
يعرف الطالب عواصم الدول العربية دون خطا في أي منها.
6.
أن
يدرك الطالب مظاهر البلاغة والجمال في شعر الخنساء.
7.
أن
يلم الطالب بمعاني الكلمات التي وردت في النص.
إن
تفحصك للصياغات السابقة للأهداف قد يجعلك ترى أن كل هذه الأهداف أهداف
سلوكية إجرائية لأنها تحتوي على فعل سلوكي مثل يسبح ويرسم ويفهم …الخ،
وهذا الفعل يصف سلوك الطالب المتوقع كناتج لعملية التعلم ألا أن ذلك ـ
في الحقيقة ـ ليس صحيحا فالأهداف (3)، (5)، (6)، (7) ليست أهدافا
سلوكية إجرائية.
وقد استثنينا هذه الأهداف الأربعة من قائمة الأهداف السلوكية
الإجرائية على الرغم من احتوائها على أفعال مثل: يفهم، يعرف، يدرك،
يلم، فهل يمكنك استنتاج الفرق بين هذه الأفعال والأفعال التي وردت في
الأهداف الأخرى (يسبح، ويرسم، يشرح)؟.
وبمعنى آخر ما الفرق بين مجموعتي الأفعال من حيث البساطة ووضوح المعنى
والدقة والقابلية للقياس المباشر أو ما أوجه الشبه والاختلاف بين
الفعلين يسبح ويدرك ـ مثلاً ـ في هذه الجوانب.
وفي المقابل
أكثر
تبسيطاً هل يمكن ملاحظة السباحة والرسم والتشريح بسهولة ؟ وفي المقابل
هل يمكن ملاحظة الفهم والمعرفة والإدراك والإلمام بسهولة ؟
إن عمليات الفهم والمعرفة والإدراك والإلمام واسعة المعنى لا يمكن
الاستدلال عليها بسهولة ولذلك نحتاج إلى تجزئتها باستخدام أفعال أخرى
بسيطة يمكن ملاحظتها بصورة مباشرة وبطريقة سهلة فعلى سبيل المثال فان
المعرفة أو الفعل " يعرف " قد يعني الأفعال: يذكر أو يكتب إن يعرف أو
تعرف.
وهذا يعني أن الفعل "يعرف" ليس فعلاً سلوكيا إجرائيا لأننا قد تمكنا
من تحليله إلى أربعة أفعال سلوكية إجرائية (على الأقل ) ولذا عان الهدف
الذي يتضمن الفعل يعرف ليس هدفا سلوكيا إجرائيا وهكذا الحال مع كل هدف
يتضمن فعلاً لا يمكن ملاحظته بسهولة ويمكن بالتالي تحليله إلى عدد من
الأهداف البسيطة التي تتضمن أفعالا يمكن ملاحظتها.
وقد تقول إن الأهداف (3)، (5)، (6)، (7)، تشبه الأهداف
السلوكية إلى درجة كبيرة وان المشكلة تنحصر في الفعل فقط وفي الواقع
أنت محق بدرجة كبيرة وقد تجد بعض الكتابات تعدها أهدافا سلوكية عامة
لتميز بينها وبين الأهداف التي تحتوى أفعالا بسيطة والتي يمكن أن تسمى
أهدافا سلوكية خاصة.
ولا مانع من أن نطلق عليها كلها أهدافا سلوكية لوجود الفعل الذي يصف
سلوك المتعلم ثم نميز الأهداف ذات الفعل السلوكي القابل للقياس بمصطلح
" الأهداف السلوكية الإجرائية " لنعني بذلك الأهداف السلوكية ذات
الأفعال القابلة للملاحظة والقياس.
ولعلنا نستخلص من ذلك أن هناك أهدافا سلوكية وأهدافا سلوكية
إجرائية وان الأخيرة تتميز عن الأولى بان الفعل السلوكي فيها قابل
للملاحظة والقياس.
كما أن الأهداف السلوكية تعد أكثر عمومية، ويمكن تحليلها إلى أهداف
سلوكية إجرائية من خلال تحليل الفعل السلوكي فيها إلى مجموعة أفعال (
ومن ثم أهداف ) بسيطة قابلة للملاحظة والقياس.
وربما
يكون من المناسب أن تختار درساً من الدروس في مادة تخصصك لتكتب هدف
سلوكيا لهذا الدرس، ثم تحلل هذا الهدف إلى مجموعة أهداف سلوكية
إجرائية، ثم تناقش ما تتوصل إليه مع زميل لك وكرر هذا العمل حتى تشعر
بأنه أصبح سهلاً عليك ومألوفا لديك.
وإذا شعرت بإتقانك لعملية صياغة الأهداف السلوكية الإجرائية
فمن الضروري وان تتمكن أيضا من تنويع الأهداف التي تقوم بصياغتها فقد
سبق لك التعرف على تصنيف بلوم (Bloom)
للأهداف التربوية الذي يقسم أهداف التعلم إلى ثلاثة مجالات
هي:
1.
|