|
ثانيا/ الاختبارات التحريرية
:
تنقسم الاختبارات التحريرية على عدة أنواع لعل من أكثرها استخداما في
المدرسة ما يلي :
(1)
اختبار
المقال .
(2)
الاختبارات
الموضوعية .
وسوف تستعرض فيما يلي هذين النوعين من الاختبارات بشيء من
الإسهاب، مع تقديم بعض الأمثلة المناسبة التي تساعد المعلم على الإفادة
منها في إعداد الاختبارات التحصيلية المتنوعة لطلابه .
(1) اختبار المقال :
يعد اختبار المقال من أقدم أنواع الاختبارات التي استخدمت في
المدرسة منذ نشأتها حتى وقتنا الراهن ورغم وجود أنواع أخرى من
الاختبارات التي بدأت تنافس اختبار المقال وتحل محله تدريجياً إلا انه
مازال النمط الأكثر شيوعا في تقويم التحصيل المعرفي للطلاب في المراحل
التعليمية كافة.
وفي اختبار المقال يسأل المختبر الطلاب في موضوع يتطلب الكتابة
بإسهاب قد يصل إلى عدة صفحات وكلنا يعرف هذا النوع من الاختبارات فمن
منا لم يختبر خلال حياته الدراسية – باستخدام أسئلة المقال التي تطلب
من الطالب أن يشرح أو يذكر أو يتكلم عن ....أو يتتبع ..الخ.
ولاختبار
المقال
مميزات
يمكن إيجازها فيما يلي :
أ-
سهولة
أعداده، حيث يتم ذلك في وقت قصير ويقوم المعلم بإعداده بنفسه.
ب-
يكشف
عن قدرة الطالب على التخطيط للإجابة وعن قدراته على تنظيم الأفكار
وربطها في سياق متتابع منسجم.
ت- يكشف عن
قدرة الطالب على تحليل الموضوع المطلوب إلى عناصره وتعرف كل جزء منه
وفقا لوزنه وأهميته كما يساعد على تتبع تفكير الطالب وقدرته على ممارسة
العمليات العقلية المختلفة.
ث-
يكشف
عن قدرة الطالب على النقد والتقويم
.
ولا يخلو اختبار المقال - رغم هذه المميزات - من العيوب التي تتسبب في
توجيه الانتقادات اللاذعة عليه،
ولعل من أبرز تلك العيوب
ما يلي:
أ-
انه
ذاتي التصحيح بمعنى أن الدرجة التي يضعها المصحح تعتمد على المصحح
وتختلف باختلاف المصححين وقد وجد أن درجات المعلمين لنفس الموضوع تختلف
اختلافا كبيرا وفقا لعوامل ذاتية متعددة منها حالة المصحح النفسية في
أثناء تصحيح الموضوع، واتجاهات المصحح، ونظرته أو فكرته السابقة عن
الطالب بل قد يختلف تقدير المصحح الواحد لنفس الموضوع إذا قام بتصحيحه
في أوقات مختلفة كما أوضحت البحوث أن الدرجة قد تتأثر أيضا بجنس المصحح
ذكرا كان أم أنثى وقد يختلف المعلمون أنفسهم في بعض الأحيان في تقدير
الوزن النسبي للأجزاء التي يجب أن تتضمنها الإجابة المطلوبة، ومن ثم في
تقدير ما يستحقه كل جزء من هذه الأجزاء.
ب-
قد
يفتقر إلى صدق المحتوى وإلى ثبات وذلك بسبب قلة عدد الأسئلة التي
يتضمنها الاختبار وبالتالي لا يصح هذا النوع من الاختبارات مقياسا
حقيقا لمستوى الطالب الدراسي حيث انه من المعروف انه كلما قل عدد
الأسئلة لعب الحظ دورا أكبر في تقويم الطالب.
ت-
قد
تؤدي صياغة أسئلة المقال في بعض الأحيان إلى اختلاف الطلاب في فهم
المقصود منها الأمر الذي يؤدي إلى إخفاق بعض الطلاب في التوصل إلى
الإجابة المطلوبة ولا يكون ذلك بسبب ضعف مستواهم في المادة الدراسية و
إنما بسبب عدم دقة في صياغة السؤال.
ث-
قد
تتأثر إجابة الطلاب بالمهارة اللغوية للطالب والقدرة على التعبير
الكتابي ومن ثم فان طريقة عرضه للمعلومات ستؤثر حتما في المصحح مما
يجعله يعطي درجه مرتفعة لموضوع قد لا يتضمن أفكارا جوهرية بصرف النظر
عن سلامة تفاصيل الموضوعات أو دقتها.
ج-
(هـ)
يتطلب تصحيح اختبار المقال وقتا طويلا وذلك لاجتهاد الطلاب في كتابة
أكبر قدر ممكن من الصفحات حتى يتمكنوا من الحصول- وفق اعتقادهم- على
أعلى درجات ممكنة.
وعلى الرغم من هذه العيوب كما سبق وأوضحنا فأنه لا غنى عن اختبار
المقال لقياس بعض الأهداف التي تتعلق بترتيب الأفكار أو الإبداع في
صياغة العبارات الأمر الذي جعل المربين يسعون إلى الاهتمام بتحسين
اختبار المقال بوسائل متنوعة ربما كان أهمها
تحويل المطلوب في الأسئلة من شكل المقال الطويل إلى شكل المقال القصير
الأمر الذي يسمح بأن يتضمن الاختبار عدداً أكبر من الأسئلة ذات الإجابة
القصيرة المحددة .
ويسمح استخدام المقال القصير في الاختبارات بتغطية مدى أوسع من
المقرر الدراسي وبالتالي يقل دور الحظ في نتيجة الاختبار إلى حدا
ٍكبير.
كما تؤدي أسئلة المقال القصير أيضا إلى إمكانية صياغة الأسئلة
بطريقة أكثر وضوحا وتحديدا ً مما يؤدي إلى مساعدة الطلاب على فهم
المطلوب من السؤال بدقة وبالتالي على سرعة اختيار إطار الإجابة الصحيح
دون الخروج عن الموضوع ويؤدي ذلك إلى جعل الاختبار أكثر صدقا كما يؤدي
أيضاً إلى تقليل اختلاف المصححين حول الإجابة المطلوبة وهذا بدوره يؤثر
في التقليل من ذاتية التصحيح واتجاه نتائج الاختبار نحو درجة مقبولة من
الموضوعية.
ومن
المقترحات الأخرى
لتحسين
اختبار المقال ما يلي :
(أ)
قيام
المعلم بوضع نموذج مقترح لعناصر الإجابة والطرق والتفاصيل التي قد
يتبعها الطالب في عرضها و توزيع درجة السؤال على هذه العناصر.
(ب) تجنب النظر إلى اسم الطالب لضمان موضوعية تقدير الدرجة.
(ج) وضع حدود يلتزم بها الطلاب من حيث حيز ألا جابه, كعدد الأسطر أو
الصفحات سعياً إلى قدر مقبول من الموضوعية .
ومن الضروري أن تتدرب على تحسين صياغة الأسئلة المقالية التي
تستخدمها لاختبار طلابك ويمكن تحقيق ذلك عن طريق تقويم بعض الأسئلة
التي سبق لك استخدامها في اختبارات سابقة ومناقشة هذه الأسئلة مع زميل
أو أكثر من زملائك، وقد يكون من المناسب أيضا أن تدرس إمكانية تحويل
بعض الأسئلة المقال الطويل ألي أسئلة المقال القصير.
وقد يكون من المفيد أيضا قيامك بالتفكير مع احد زملائك في تقويم
الأسئلة التالية ونقدها:
(أ)
ناقش
بالتفصيل مظاهر النشاط الاقتصادي في شبه الجزيرة العربية.
(ب)
تكلم
عن التنفس وعلاقته بالبناء الضوئي في النبات.
(ت)
اذكر
ما تعرفه عن:
i.
توحيد
الألوهية .
ii.
توحيد
الربوبية .
iii.
توحيد
الأسماء والصفات .
(د) استعراض
وبإيجاز نتائج الغزو العراقي لدولة الكويت الشقيقة.
(هـ) ما لفرق
بين الكسوف والخسوف.
(2) الاختبار الموضوعي :
ظهرت الاختبارات الموضوعية ردً فعل للانتقادات المتكررة التي وجهت
لاختبار المقال، فعلى الرغم من محاولات تحسين اختبار المقال، إلا انه
كان من الضروري التفكير في نوع جديد من الاختبارات التي تتلافى تلك
الانتقادات.
وتستخدم الاختبارات الموضوعية في الوقت الراهن – جنبا على جنب- مع
اختبار المقال في العملية التعليمية وتتميز هذه الاختبارات باختلاف
أنواعها وبإمكانية الإجابة عن أسئلتها بوضع علامة أو كلمة أو عبارة
قصيرة جداًً.
وقد انتشرت الاختبارات الموضوعية في السنوات الأخيرة في الدول
النامية والمتقدمة على حداً سواء مما جعلها تأتي في مقدمة الاختبارات
الأكثر شيوعا واستخداماً من قبل النظم التربوية العالمية.
وكما يتضح مسمى الاختبارات الموضوعية فإن أهم ما يميزها هو
موضوعية النتائج التي يتم التوصل إليها عن طريقها فنتائجها لا تتأثر
بشخصية المصحح أو جنسه أو حالته النفسية أو الظروف التي يمر بها .
مميزات
الاختبارات الموضوعية :
(أ)
تتميز
الاختبارات الموضوعية بالاهتمام بصدق المحتوى، حيث يتضمن الاختبار
عدداً كبيراً من الأسئلة ذات الإجابة القصيرة، ومن ثم يمكنها تغطية
معظم جوانب محتوى المقرر الدراسي، وبالتالي لا تدع مجالاً للحظ أو
الصدفة في إجابة الطالب.
(ب)سهولة تقدر الدرجات سواء من قبل المعلم المدرب أو غير المدرب كماكما
أن هناك أنواعا من الأسئلة الموضوعية يمكن تصحيحها عن طريق آلة مبرمجة
لهذا الغرض .ومن جهة أخرى فأن هذه الاختبارات يمكن تصحيحها في وقت قصير
جداً، وبالتالي فأنها تساعد على توفير جزء كبير من الوقت الذي كان
المعلم ينفقه في عملية التصحيح حيث يمكن استغلال الوقت في جوانب أخرى
للعملية التربوية, لعل من أهمها تقديم التغذية الراجعة للطلاب، مما
يعود بالنفع الكبير على المعلم و الطالب و العملية التعليمية، على
السواء .
(ج) تتنوع أشكال الاختبارات الموضوعية, مما يجعلها أداة مساعدة لقياس
العديد من الجوانب التي تنصب عليها عملية التقويم, ومن هنا يمكن القول
بأنها تساعد على تحقيق مبدأ》شمولية
عملية التقويم《.
(د) ُتعد الاختبارات الموضوعية من أنسب أنواع الاختبارات للطلاب في
مرحلة الطفولة, حيث يمكن من خلالها تقويم الطلاب دون أن يقوموا
بالكتابة أو التعبير عن معلوماتهم, ذلك أن اضطرارهم للإجابة عن اختبار
المقال يؤدي إلى عدم صدق الدرجات الناتجة بسبب عدم امتلاك الأطفال في
هذه المرحلة المهارات اللغوية الكافية.
(هـ) تساعد الاختبارات الموضوعية على تنمية قدرة الطلاب على إبداء
الرأي, وإصدار الحكم على عبارة أو فكرة ما, ويتمثل ذلك في أسئلة الصواب
والخطأ , كما أنها تساعد الطلاب على الدقة في التفكير و التعبير,
ويتمثل ذلك في أسئلة الاختيار من متعدد, خاصة ً إذا انصبت على إعطاء
مجموعة من العبارات جميعها صحيحة وطلب من الطالب وضع علامة أمام
العبارة الأكثر دقة, وبذا تسهم هذه الاختبارات في تكوين بعض الاتجاهات
الإيجابية لدى الطلاب.
وعلى الرغم من
مميزات الاختبارات الموضوعية,
إلا أن لها بعض
العيوب
التي يمكن تلخيصها بما يلي:
(أ) لا تقيس قدرة الطالب على وضع إطار عام للإجابة, بحيث يستعرض في هذا
الإطار معلوماته مع التوسع أو الاختصار في عرض هذه المعلومات وفقا ً
لأهميتها ووزنها النسبي, بحيث يظهر إجابته رأيه الشخصي بوضوح مع سرد
الأدلة و البراهين التي يعزز بها هذا الرأي.
(ب) تتطلب هذه الاختبارات جهداً كبيراً, ووقتاً طويلاً في أعدادها ,حتى
تكون دقيقة وخالية من الأخطاء ,فبينما نجد أن اختبار المقال يمكن
أعداده من قلب المعلم خلال بضع دقائق فإن الاختبار الموضوعي يحتاج إلى
ساعات طويلة, وربما أيام لأعداده كما أن أعداد هذه الاختبارات يتطلب
خبرة كبيرة, ومهارة خاصة, ومن الصعب أن تتوافر هذه الصفات في المعلمين
المبتدئين ولذلك فمن الضروري تدريب المعلمين على أعداد هذه الاختبارات
في المواد الدراسية المختلفة, حتى يمكنهم الاستعانة بها في باديء
الأمر, إلى أن يصلوا إلى الدرجة التي يمكنهم خلالها الاعتماد على
أنفسهم في أعداد تلك الاختبارات.
أنواع الاختبارات الموضوعية:
تتعدد أنواع الاختبارات الموضوعية, ورغم ذلك التعدد إلا أنها تشترك
جميعا ً في المميزات التي سبقت الإشارة إليها بشأن سهولة التصحيح,
وموضوعية النتائج، ومن أهم أنواع الاختبارات
الموضوعية ما يلي:
(أ) اختبار الصواب والخطأ:
يتضمن هذا الاختبار مجموعة من العبارات, ويُطلب من الطالب وضع
علامة (صح) أو
(خطأ) وغالباً ما يستخدم أمام كل عبارة منها.
وغالباً ما يستخدم هذا النوع من الأسئلة لقياس مدى استيعاب الطلاب
للمعارف التي سبق لهم دراستها سواء أكانت حقائق أم مفاهيم أم مباديء
ونظريات عامة.
ومن الضروري أن تتوافر في مغردات اختبار الصواب و الخطأ الشروط التالية
:
أ1_
أن تتضمن العبارة فكرة واحدة بحيث يصدر الطالب حكماً محددا عليها بوضع
علامة " " أو علامة " " أمامها فالعبارات التي تتضمن فكرتين قد تكون
أحداهما صحيحة و الأخرى خاطئة تضلل الطالب
و
تضعه في موقف مربك، ومن أمثلة تلك العبارات المربكة أو المضللة " يوجد في البروتون في نواة الذرة، وشحنته
دائماً سالبة" فالبروتون يوجد فعلاًفي نواة الذرة، ولكن شحنته
موجبة.
أ2_
أن ترتب العبارات الصحيحة والخطأ ترتيباً عشوائيا ً من بداية الاختبار
حتى نهايته بحيث لا يستن |