الإطار العام

لرعاية السلوك وتقويمه في المدارس

والحد من المشكلات السلوكية لدى الناشئة

غرس القيم السلوكية النبيلة في نفوس الناشئة من أهم الواجبات التربوية التي يجب إعطاؤها الأولوية في منظومة تحقيق الأهداف التربوية التي تسعى الوزارة إلى تحقيقها في بناء شخصية الطالب وضرورة تمثل ما يتلقاه سلوكاً في حياته قولاً وعملاً ظاهراً وباطناً وتحصينه ذاتياً من السلوكيات غير السوية التي تخالف الفطرة الإنسانية والخلق الإسلامي القويم بل جعله قادراً على التأثير الفاعل بسلوكه المتميز وعلمه وعمله في الثقافات العالمية بما هيأ الله له من نور مبين والتعامل الإيجابي الفعّال مع التقنية والمتغيرات الحديثة بكل ثقة واقتدار .

والمتأمل لواقع المؤثرات السلوكية العامة وما طرأ على الحياة الاجتماعية للأسرة في ضوء معطيات العصر الحديث في مجال التواصل الثقافي والإعلامي والاجتماعي بين شعوب العالم يدرك ضرورة مساعدة الناشئة على التعامل الإيجابي الفاعل مع هذه التحديات المعاصرة وحجم المسؤولية فيما يجب أن تقوم به المدرسة مديراً ووكيلاً ومرشداً ومعلماً في الحفاظ على القيم الإسلامية وغاياتها النبيلة وتحصين الطلاب الذاتي ضد أي سلوكيات سيئة تنبعث من جلساء سوء أو وسائل إعلام أو اتصال .

ولوضع إطار عام لرعاية السلوك وتقويمه من قبل جميع المؤسسات التربوية وجميع الجهات ذات العلاقة حددت منطلقات من أهمها الآتي :

(1)  التركيز على تحقيق ما ورد في المادة (28) من سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية التي تنص على : " أن غاية التعليم فهم الإسلام فهماً صحيحاً متكاملاً ، وغرس العقيدة الإسلامية ونشرها ، وتزويد الطالب بالقيم والتعاليم الإسلامية وبالمثل العليا وآداب المعارف والمهارات المختلفة ، وتنمية الاتجاهات السلوكية البنّاءة ، وتطوير المجتمع اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وتهيئة الفرد ليكون عضواً نافعاً في بناء مجتمعه ".

(2)     رعاية السلوك وتقويمه هدف تربوي وتعليمي يجب أن تهتم به  القطاعات العاملة في مجال التوعية والتوجيه كافة حيث لا يقتصر هذا الهدف على المدرسة وحدها بل لابد أن تتحمل كل جهة نصيبها في تحقيق ذلك مثل : " الأسرة ، المسجد ، الإعلام ، النوادي ، وكل المؤسسات الاجتماعية الأخرى " .

(3)     الأخذ بالمفهوم الشامل للتعليم والنظرة الصحيحة للكون والإنسان والحياة .

(4)     ربط المادة العلمية بالتطبيق اليومي في الحياة حتى لا ينصب التركيز على الحفظ والاستظهار وترجمة الجوانب التنظيرية إلى سلوك عملي حتى لا يقع الطالب في حيرة بين ما يتعلم وما يمارس .

(5)  أهمية ألا تنعكس النظرة التشاؤمية على أعضاء فرق العمل عند استعراض السلوكيات غير السوية التي بدأت تأخذ في البروز حــــتى يستطيعوا أن يضعوا البدائل الفاعلة للحد منها وبما يوضح للمدارس ومعلميها وطلابها أمثل الطرق الممكن الأخذ بها لإحياء الشعور بحسن الظن بالآخرين والاحتساب لله في التربية والتعليم والتوجيه والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

(6)  التعامل في المدارس مع الأبناء الطلاب تعاملاً إنسانياً حسناً يُراعي ما حوله من مؤثرات لابد من أخذها في الاعتبار وكذلك الظروف الخفية الأسرية والاجتماعية للطالب .

(7)     الاستثمار الأمثل لطاقة الطالب إلى أقصى درجة وفتح المجال له لتصريفها تحت إشراف تربوي .

(8)  إعطاء الأدوار التربوية والسلوك الاهتمام الأكبر في المتابعة والإشراف للحد من بروز المشكلات السلوكية في المؤسسات التربوية بين فئات الطلاب لاسيما وهم في جو تعليمي تربوي وإشــراف مباشر من معلميهم ويُرجى لهم فيه التمسك بالدين والخلق العظيم والســـــلوك الحسن ويتم التحقق من أثر ذلك على سلوكيات الطلاب والمعلمين أثناء الزيارات الميدانية من قبل المسؤولين والمشرفين ولجان البحث والاستشارات والتقويم من خلال متابعة ما يأتي :

 

                                      q     بروز التربية الإسلامية المتكاملة في المجتمع المدرسي .

           q توافق ما يتلقاه الطالب نظرياً مع التطبيق العملي والسلوك الشامل داخل المدرسة بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة.

           q توافق ما يطبقه الطالب عملياً وسلوكياً في حياته داخل المدرسة وخارجها مع ما تلقاه نظرياً وجعل المدرسة أحد الحصون المنيعة لغرس قيم الإسلام ومثله في حياة الناشئة وترسيخها وتنميتها.

           q  الأخذ بالجانبين الوقائي والعلاجي في الحد من المشكلات السلوكية الطارئة على بعض الطلبة في محيطهم الأسري والاجتماعي .

           q جعل السلوك الحسن الهدف السائد داخل المدرسة والذي يجب تحقيقه من قبل جميع أعضاء المدرسة مديراً ومرشداً ومعلمين وموظفين وتوفير متطلبات ذلك .

 

المشكلات السلوكية المدرسية :

(1)  سلوكيات ظاهرة بين الطلاب يجب التصدي لها بشكل صارم من مبدأ عدم الجهر بالسوء .

(2)  سلوكيات خفية تتطلب المتابعة الحكيمة لتحديدها ومعالجتها بعد التثبت والتحقق ومعرفة الأسباب التي أدت إليها والوسائل الكفيلة بالقضاء عليها بشكل تربوي دون المساس بشخصية الطالب الممارس لها أمام زملائه وذلك من منطلق الإصلاح .

على أن يأخذ العلاج للمشكلات السلوكية " الظاهرة والخفية " خصوصية المؤسسة التربوية "المدرسة" ودورها التربوي وعدم تبرير المخالفات السلوكية بما يقع خارج المدرسة .

 

     أدوار ومسؤوليات الجهات التربوية :   

 

   أولاً : دور الأسرة في مجال رعاية السلوك  :

 

بما أن الأسرة هي المحضن الأول لنمو الطفل فكرياَ وروحياً وجسمياً خلال السنوات الست الأولى من عمره ، إضافة إلى دورها في التكامل مع المدرسة بعد هذه المرحلة العمرية , لذا فإن أهم الأدوار التي ينبغي إيصالها إلى الأسرة للمشاركة بها مع المدرسة في رعاية سلوك الأبناء وتقويمه لتنمية وتحقيق سلوك أفضل للأبناء حتى يكونوا أبلغ نفعاً لأنفسهم وأسرهم ومجتمعهم ووطنهم وأمتهم حاضراً ومستقبلاً :

 

(1)   غرس حب الله سبحانه وتعالى لدى الأبناء وتنشئتهم على الإيمان به وطاعته والتفكر في مخلوقاته وآياته ونعمه الجليلة التي لا تعد ولا تحصى وشكره عليها.

(2)   غرس محبة القرآن الكريم وتعظيمه والإسهام في تعليمه تلاوة وفهماً وعملاً واحترامه في نفوسهم والترغيب فيه "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".

(3)   غرس حب رسول الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم لدى الأبناء وتنشئتهم على طاعته والاقتداء بأقواله وأفعاله وأخلاقه والتأسي بصحابته الكرام في تطبيق سنته صلى الله عليه وسلم.

(4)   غرس الشعور لدى الأبناء بأهمية الصلاة عند بلوغهم سن التمييز واصطحابهم لأداء الصلاة المفروضة مع الجماعة في المسجد وبيان صفة الصلاة وأدائها وسننها ونوافلها الراتبة .

(5)   غرس المفاهيم السليمة في حياة الأبناء وتعزيزها في سلوكهم عن طريق القدوة الحسنة لأفراد الأسرة " والوالدين على وجه الخصوص " في العبادة والمعاملة والخلق الحسن قولاً وعملاً .

 

 

 

 

 

 

(6)         الاهتمام بالجوانب الصحية والغذائية للأبناء بما يحقق تنمية أجسامهم وعقولهم وبنائها البناء السليم "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير " .

(7)        حسن التعامل والتأديب للأبناء بما يحقق العدل ولين الجانب والتدرج في وسائل التأديب وبما يُعزز الثقة في النفس وعدم الشعور بالضعف والنقص أمام مؤدبهم وعدم انعكاس ذلك على تكوين مفاهيم سلبية لديهم مثل الكُره والتمرد والعقوق .

(8)        عدم إثارة المشكلات العائلية أو المشاجرات والنزاعات أمام الأبناء بما يولد لديهم مشكلات وصراعات نفسية تقودهم إلى الجنوح والانحراف السلوكي غير السليم .

(9)        التعرف على مطالب النمو لدى الأبناء "الجسمية ، والعقلية ، والنفسية " وفق ما يتناسب والمراحل العمرية للأبناء والتعامل معهم بناء على خصائص كل مرحلة .

(10)      العمل على حماية الأبناء من مشاهدة المواد الإعلامية التي تدعو إلى الرذيلة أو العنف أو السلوكيات المنحرفة التي تُبث من خلال الفضائيات والإنترنت والأجهزة الإعلامية الأخرى المختلفة .

(11)      منح الأبناء الثقة في أنفسهم وإعطائهم مهام ومسؤوليات تتناسب وقدراتهم لأدائها منذ مراحل أعمارهم المبكرة واستخدام أساليب الحوار الهادف البناء لمعالجة القصور لديهم ومعرفة رأيهم حول بعض القضايا الخاصة بقضايا الأسرة بشكل عام .

(12)      توفير الحد الأدنى من المتطلبات المادية للأبناء في حدود إمكانات الأسرة بما يحقق القناعة بما لديهم وعدم الشغوف بما لدى الآخرين .

(13)      تيسير أنواع من النشاطات البدنية والثقافية الملائمة التي يمكن للأسرة توفيرها أو توجيه الأبناء للاستفادة منها.

 

 

 

 

 

 

(14) تعريف الأبناء بأسس اختيار الجلساء الصالحين وتجنب أصدقاء السوء من منطلق قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة " ، ومتابعتهم للتعرف على جلسائهم وأصدقائهم انطلاقاً من قوله صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم  مسؤول عن رعيته ) .

(15) تواصل الأسرة مع الجهات التربوية والإعلامية ومؤسسات المجتمع الخيرية والتطوعية لتحقيق مشاركة فاعلة في الآتي :

 

             §  توفير المواد الإعلامية المفيدة والنشرات التوعوية للأسر للإفادة منها وإيجاد آليات العمل مع الأبناء في المراحل العمرية المبكرة وفق أسس علمية تربوية سليمة .

             §  توجيه بعض البرامج الإعلامية المناسبة للأسر في تحقيق ارتباط الأبناء بربهم ــ سبحانه وتعالى ــ ومبادىء دينهم الإسلامي وتوجيهاته السديدة واعتزازهم بالإنتماء لهذا الدين الحنيف ولوطنهم ولأمتهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

             §   تنظيم لقاءات مع الأمهات والآباء لتعريفهم وتدريبهم على كيفية تنمية السلوك القويم لدى الأبناء .

             §  توجيه بعض البرامج الإعلامية المناسبة للأطفال في الأوقات المناسبة والعمل على تنقيحها ووضوح الهدف منها .

             §  تحديد المواد الإعلامية التي لا تتناسب مع مدركات الأطفال للعمل على عدم مشاهدتها .

 

ثانياً : دور المدرسة في رعاية السلوك لدى الطلاب :

المدرسة هي المحضن الثاني للأبناء من سن السادسة إلى الثامنة عشرة  إذ تتحمل مسؤوليات تربوية وتعليمية لتعزيز القيم الإسلامية والأخلاق النبيلة وتنمية المهارات والقدرات الفكرية والبدنية وفق ما تتطلبه هذه المرحلة من عوامل لرعاية السلوك ،وعليها الدور الكبير في صياغة الفكر وتنمية القدرات وتوجيهها لمعترك الحياة لدى الناشئة تكاملاً مع الدور الأسري ولاسيما في الجوانب السلوكية وفق الأسس التربوية لرعاية السلوك الإنمائي ، والسلوك الوقائي والسلوك العلاجي عن طريق القيام بالأدوار الآتية :

   q الارتقاء بالسلوكيات الحسنة وتعهدها بالتشجيع والرعاية على نحو يضمن انتشارها ونماءها بحيث تصبح جزءاً لا يتجزأ من شخصية الطالب .

   q تحصين الطلاب الذاتي ضد المشكلات السلوكية ومحاولة التنبوء بإرهاصاتها في مراحلها الأولى قبل وقوع الطلاب في شركها والعمل على إزالة العوامل الباعثة لها ، وتقليل أثر وقوعها أو إيقاف تطورها .

   q تقديم الرعاية العلاجية للطلاب ذوي المشكلات السلوكية وتنظيم البرامج العلاجية والإرشادية لمساعدتهم في التغلب على السلوكيات غير المرغوبة والحد من أثرها عليهم وإحلال البدائل الحسنة محلها .

   q التركيز على التطبيق العملي لأهداف ومفاهيم المواد الدراسية قولاً وعملاً للطالب والمعلم على حد سواء وعدم الاقتصار على الجانب المعرفي .

   q تفعيل دور اللجان الخاصة برعاية السلوك كلجنة رعاية السلوك وتقويمه ولجنة التوعية الإسلامية ولجنة التوجيه والإرشاد .

   q تعميق روح التواصل والاحترام المتبادل وحسن التعامل بين المعلمين وطلابهم وتشجيع أساليب الحوار الهادف والتشاور البناء .

 

   q رعاية متطلبات النمو لكل مرحلة عمرية وتنظيم البرامج المدرسية لتحقيقها وطرح عدد من الأساليب لتنميتها وتوجيهها الوجهة السليمة .

   q تنظيم المنافسات بين الطلاب في إبراز السلوك الحسن في التعامل والقدوة في الخير وتقدير دور العلم والمعلمين والجلساء واحترام وجهات النظر.

   q إيجاد آلية للتواصل والتكامل مع الأسرة والمساجد المحيطة بالمدرسة وحلقات تحفيظ القرآن الكريم وتكامل التوجيه بينها لخدمة الطلاب وتوفير عوامل الجذب اللازم للطلاب لاستثمار أوقات فراغهم وفق ما يتناسب ومقدرتهم وإبراز قدرات وتميز الطلاب الإيجابي عن طريق جميع القنوات الملائمة كل حسب ما يناسب مسؤوليته . 

 

آلية العمل المقترحة لتنمية السلوك بالمدرسة

 

     بما أن المدرسة مسؤولة عن تنمية السلوك ولها دور كبير مؤثر فيجب عليها أن تقوم بتنفيذ دورها ومسؤوليتها وفق آلية عملية واضحة تأخذ في الاعتبار الجوانب الآتية :

 

أولاً : أهمية تمثل القدوة الحسنة في السلوك من قبل جميع العاملين في المدرسة دون استثناء ( مديراً ووكيلاً ومرشداً ومعلمين وإداريين ).

ثانياً: أن المؤثر في السلوك بالإضافة إلى المدرسة عدد من الجهات ومن أهمها الأسرة والمجتمع المحيط بما يشتمل عليه من مؤسسات اجتماعية يأتي في مقدمتها : المسجد والإعلام والجمعيات الخيرية والنوادي وغيرها مما يجب استقطابه .

            ثالثاً : أن السلوك يمكن تقسيمه إلى :

                     q      سلوك عام جيد يتطلب التعزيز .

                     q      سلوك غير جيد يتطلب برامج وقائية وبرامج علاجية .

وهذان القسمان  ناتجان عن عدد من الأمور منها :

              ــ ذاتية الطالب .

              ــ ومنها ما يكون خارج  إرادته .

 

        ولكل منهما أسبابه وآلية تعزيزه إذا كان حسناً وآلية معالجتة إذا كان غير سوي مما يتطلب وضع خطط وبرامج تربوية تأخذ أحد المسارين :

                                             §         خطة شاملة عملية وبرنامج مرحلي لتنفيذها.

                                             §         خطة تأخذ الحد الأدنى المطلوب تحقيقه كل عام .

على أن تتضمن  أي من الخطتين البرامج التي يتطلب تعميقها في نفوس الناشئة من خلال عدد من المجالات التربوية مثل  :

       ــ  التربية الإيمانية .

       ــ  التربية الفكرية .

       ــ  التربية الخلقية .

       ــ  التربية الاجتماعية .

        ــ  التربية العاطفية .

 

    وذلك عن طريق آليات عملية محددة تضعها المدرسة مستنيرة بالآتي  :

       q إعطاء التطبيق العملي لما تتم دراسته من مبادىء وقيم حيزاً من تقويم المعلمين لسلوك الطلاب واهتمامهم به بدءاً من الصلاة والوضوء والصدق في القول والعمل .

       q إبراز السلوكيات الحسنة ومعالجة السلوكيات غير السوية عن طريق القدوة الحسنة .

 

       q تنظيم برامج توعوية وإرشادية ونشاطات تربوي