الفصل السادس

            تستهدف استراتيجية التنمية الشاملة البعيدة المدى لدول مجلس التعاون       ( 2000 – 2025 ) التي أقرها المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في دورته التاسعة عشرة ( شعبان 1419هـ – ديسمبر 1999م) إلى تحقيق مسيرة تنموية مستدامة ومتكاملة لدول المجلس في كل المجالات ، غايتها الارتقاء المتواصل بنوعية الحياة فيها ، بحيث تلبي احتياجات التنمية في كل دولة ، وتعمق التنسيق بين أنشطة خطط التنمية الوطنية في الدول كلها ، حتى تكون أكثر قدرة على التكيف مع مستجدات المرحلة القادمة ومواجهة التحديات المستقبلية .

            وللتربية دور أساسي في تحقيق التنمية الشاملة المتكاملة القابلة للاستدامة ، وذلك بحكم إسهامها في عملية التنمية البشرية ، قاعدة التنمية وطاقاتها المتجددة ، على أن تكون جزءاً متكاملاً من النسق الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الشامل للمجتمع ، وأن تتواكب الجهود الرامية إلى تطور نظمها ومؤسساتها مع جهود مماثلة لإصلاح الخلل والقصور في المجالات الأخرى .

            واستناداً إلى ما تكشف عنه الدراسات والبحوث وتدل عليه الشواهد من تراجع إسهام مخرجات نظم التعليم عن المستوى المأمول في عملية التنمية بالدول الأعضاء ، فإن من أهم أولويات العمل التربوي في المرحلة القادمة ثلاثة أمور :

الأول : إحداث تطوير نوعي في مدخلات نظام التعليم وعملياته ، يُحسّن نظام التعليم ومخرجاته ، ويرتفع به إلى المستويات المنشودة التي تكوّن المجتمع المتعلم المنتج الساعي بجد إلى الرقي والتقدم .

            ويتلخص التطوير النوعي في أربعة مداخل كبرى تؤدي إلى بقية مسارات التطوير الفرعية بأنواعها ، ألا وهي :

1.     تطوير عملية التعلم والتعليم ذاتها ، أي ما يقوم به المتعلم فعلاً داخل المدرسة وخارجها ، ليكتسب خبرات جديدة ويتعلم كيف يفكر تفكيراً منظماً يؤدي به إلى التوصل إلى حلول للمشكلات ، وكيف ينمي لديه مهارات تمكنه من أداء عمل نافع منتج متقن ، وكذلك ما يقوم به المعلم فعلاً من تربية وتعليم وتقويم وإرشاد وبحث متواصل يؤدي إلى تطوير عملية التعلم والتعليم وتحسين نتائجها . ويشمل تطوير عملية التعلم والتعليم ، فيما يشمل المنهج الدراسي ، بأهدافه ومحتواه وطرائقه والمواد والوسائل المستخدمة في تطبيقه وتقويمه .

2.     التنمية المهنية للقوى البشرية المشاركة في تطوير عملية التعلم والتعليم، وفي مقدمتها المعلمون ، ومعهم مديرو المدارس ومطورو المناهج والاختصاصيون التربويون في بقية المجالات ، بحيث تنمو لديهم المعرفة وتتراكم الخبرات التي تمكنهم من إنتاج النوعية الجديدة اللازمة للتطوير النوعي للتعليم من مناهج تعليمية ومواد دراسية مطبوعة ومسموعة ومرئية، تقليدية وتفاعليه، بمختلف أنواعها ووظائفها، كما تمكنهم من توظيف مصادر التعلم والتعليم وإدارتها وتقويمها بفعالية وكفاءة .

3.     إصلاح إدارة التطوير التربوي بما يكفل فهم أهداف مشروع التطوير من قبل كل المعنيين بتطبيقه وتحفيزهم على إنجاحه ، وحمايته من الجمود والتآكل والفشل ، وذلك بتحديث نظام إدارة التعليم في مستوياتها المختلفة، ابتداء من المدرسة حتى الأجهزة المشرفة على التعليم ، بحيث يصبح تحقيق التطوير التربوي الشغل الشاغل للإداريين ، واستخدام سلطة الإدارة وآلياتها وسائل لتيسير حدوث التطوير واستدامته .

4.     ربط خطوات التطوير التربوي النوعي بالبحث العلمي الميداني ، بحيث تبنى عناصر التطوير على نتائج البحث والتجريب والتقويم ، وتتحدد اتجاهاته بمشاركة واسعة من القائمين بالتعلم والتعليم ، والمعنيين بنتائجه من معلمين واختصاصيين ومشرفين وباحثين وإداريين وطلبة وأولياء أمورهم ، ومن مؤسسات المجتمع وهيئاته المختلفة .

الثاني : ضبط جودة مستوى التعليم من خلال تقويم العناصر الأربعة الآتية :

1.          مخرجات التعليم ، وتتمثل في المستويات المعرفية والمهارية والأدائية للطلبة وكذلك مظاهر سلوكهم واتجاهاتهم وقدرتهم على التفكير المنظم وحل المشكلات.

2.          أداء المعلمين وسعيهم من أجل التنمية المهنية المستمرة لديهم ، وكذلك مظاهر سلوكهم كمربين وقدوة للطلبة .

3.          أداء المدرسة كمؤسسة تربوية من حيث مناخها الاجتماعي والإداري وتنظيم بيئتها وإدارة مصادرها ، وتنمية مواردها البشرية والمادية .

4.     أداء إدارة نظام التعليم من حيث رسم السياسات التربوية الداعمة للتطوير التربوي والمحافظة على مرونة نظام الإدارة ، وتسهيل عمل المؤسسات التربوية وتحفيز العاملين فيها على زيادة الإنتاج وإتقان العمل .

 

الثالث : توفير التمويل اللازم للتطوير النوعي في التعليم :

            فالتطوير النوعي له شروطه ومطالبه ، وله كلفته الباهظة ، وذلك ما يضيف أعباء مالية إلى الأعباء التي تنوء بها الأنظمة التعليمية في سعيها لتلبية مطالب التوسع المطرد في نشر التعليم وضمان جودته .

            ولكن الإنفاق على التطوير النوعي له جدواه التي يتوقع منها أن تؤدي إلى علاج كثير من اختناقات التعليم الحالية ، وبالتالي علاج مصادر رئيسة للهدر وإسهام في ترشيد الإنفاق عليه .

            وخلاصة القول فإن هذا التوجه نحو تطوير العمل التربوي ليس خياراً، لأن التراخي في الأخذ به قد يوصل نظم التعليم إلى حد الأزمة التي تعوق مسيرة التنمية ، وتهدر منجزاتها المكتسبة لا قدر الله .

            وبناء على ما دلت عليه نتائج دراسات مشروع استشراف مستقبل العمل التربوي في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربي لدول الخليج ، وخلاصة ما دار حولها من مناقشات ، وما أبدى من آراء وتوصيات ، وبخاصة حول واقع التربية في الدول الأعضاء ومشكلاتها وعلاقتها بالتنمية وتحديات المستقبل ، وفي ضوء الاتجاهات العامة للتربية في العالم ، وانطلاقاً مما توصلت إليه اللجنة من رؤية مستقبلية للعمل التربوي في هذه الدول ، فإن اللجنة ترى تبني توجهات عامة للعمل التربوي في الدول الأعضاء ، توجه الطاقات والجهود نحو التطوير النوعي المنشود خلال العقدين القادمين ، وتترجم إلى سلسلة مترابطة متزامنة من الإصلاحات ترفدها بحوث علمية ، ضمن خطة تطوير تربوي شامل بعيدة المدى للنظام التعليمي ، مقسمة إلى شرائح زمنية متوالية ، ليتيسر تطبيقها وتقويم نتائجها، ومراجعتها بحسب الظروف المستجدة ، مما يؤدي إلى بلوغ أهداف التطوير التربوي الشامل ،  إن شاء الله تعالى .

            واللجنة إذ ترى تبني هذه التوجهات العامة لتؤكد على المبادئ الأساسية الآتية :

1.          شمولية التطوير التربوي المنشود بحيث يتناول جميع عناصر النظام التعليمي الرئيسة، ويجري عليها ما يتطلبه من تغيير كلي أو جزئي .

2.          مرونة إجراءات التطوير بحيث يتيح بدائل أمام الدول لاختيار ما يتناسب مع طبيعة نظمها التعليمية وظروفها وأولوياتها .

3.     واقعية التطوير بحيث ينطلق من أرض الواقع ويتدرج في خطوات التغيير والإصلاح بما يتلاءم ودرجة استيعاب أهداف التطوير والتمكن من تطبيقه من قبل المدارس والتربويين العاملين فيها والمشرفين عليها .

4.          انتقائية التطوير بحيث يركز على المسائل الجوهرية في النظام التعليمي التي تمثل مفاتيح عملية التغيير ، والمراحل الرئيسة للعملية التعلمية – التعليمية  .

كما تؤكد اللجنة على الأهمية القصوى للتعاون المشترك بين الدول الأعضاء في مكتب التربية العربي لدول الخليج في مجال تحويل التوجهات العامة للتطوير التربوي إلى برامج عمل تطبق على أرض الواقع ، توحيداً للجهد واستثماراً للطاقات وتوفيراً للمال والوقت .

وفيما يلي تعرض اللجنة ما تراه من توجهات عامة لتطوير العمل التربوي خلال العقدين القادمين  .


6 - 1 الأهداف العامة للتربية في الدول الأعضاء :

            تكتسب الأهداف التربوية أهميتها من كونها الموجة للعملية التربوية والمرجع الذي يعتمد عليه في اختيار عناصرها وتنفيذ برامجها، لذلك لابد من مراجعة الأهداف بصورة دورية لكي تلبي الحاجات ذات الأولوية في المرحلة القادمة ، وخاصة مطالب التنمية الشاملة للمجتمع ومقومات بناء طاقاته البشرية لمواجهة تحديات العصر والمحافظة على هويته وقيمه ومكتسباته الحضارية والتحرك الجاد للحاق بركب التقدم.

وفيما يلي تبرز اللجنة ما ترى له أولوية في الأهداف العامة للتربية في الدول الأعضاء .

q     تنمية الفهم الصحيح للإسلام بمقاصده النبيلة وتعاليمه السمحة التي تكرم الإنسان وتوجب إعمار الأرض وتحرم الشر والفساد والظلم والعدوان ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدعو إلى الخير والإحسان والعدل بالحكمة والموعظة الحسنة .

q     تعميق الانتماء الوطني والخليجي المبني على فهم صحيح لمكتسبات الوطن الحضارية وتطلعاته المستقبلية ، ولأهمية توثيق الروابط الاجتماعية بين المواطنين وضرورة تقدير المصالح المشتركة بينهم حق قدرها ، ولدور المواطن  في الحفاظ على هذه المكتسبات وحماية وطنه من الأخطار والإسهام بفاعلية في تنميته وتقدمه ورقيه المستمر .

q     تنمية الشعور بالهوية العربية للوطن تاريخاً وثقافة ومصيراً ، بما يؤدي إلى حب إتقان اللغة العربية وتقدير تراثها الأدبي والمحافظة على التقاليد العربية الرفيعة والتعريف بها ، واستثمارها في إثراء حياة الأجيال القادمة .

q     تنمية مهارات التفكير المنظم والقدرة على استخدامها في فهم المواقف المتجددة وفي حل المشكلات عن طريق التحليل والنقد وإدراك العلاقات بين المتغيرات ، والربط بين النتائج والأسباب .

q          تنمية مهارات التعلم الذاتي باستخدام مصادر التعلم وتقنيات المعلومات المختلفة.

q     تنمية الاتجاه نحو الإسهام بفاعلية في الفكر العالمي والإبداع العلمي والتطور التقني وازدهار العلم والاقتصاد والثقافة والحضارة على مستوى العالم وتنمية التفاعل الإيجابي مع الشعوب والثقافات الأخرى بكل ثقة واقتدار ، وأخذ الدور المبادر الفعال والريادة ، ونبذ روح التخوف والتردد والانهزامية ، في إطار مبادئ الإسلام الراسخة وقيم المجتمع ومُثله .

q          تنمية الاتجاه نحو حب العمل والإخلاص فيه وإتقانه وإدراك ضرورته لحياة الفرد وأسرته ووطنه .

q     تنمية الاتجاه الإيجابي نحو العمل اليدوي والمهني لاكتساب مهارات العمل الأساسية اللازمة لسد حاجة الفرد الأولية واعتماده على نفسه والإسهام في تنمية القوى البشرية الوطنية .

6 - 2  التربية في مرحلة ما قبل التعليم المدرسي : 

            تعد الخبرات التي يكتسبها الطفل في مرحلة ما قبل التعليم المدرسي أهم مكونات شخصيته في المراحل اللاحقة ، سواء ما يكتسبه منها في المنزل أو في الحضانة أو الروضة . لذلك تعتبر العناية بتربية الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة جزءاً لا ينفصل – من حيث أهميته – عن العناية بالتعليم الأساسي ، واستثماراً حقيقياً تنعكس آثاره الإيجابية على جودة التعليم في الحلقة الأولى من التعليم الأساسي ، وعلى خفض الهدر في الإنفاق عليه، والناتج عن حالات عدم التكيف والإخفاق والإعادة والتسرب .

            وبحكم طبيعة المرحلة العمرية للأطفال في سنواتهم الأولى وخصائص نموهم يشترط أن تكون بيئة الروضة مناسبة لمطالب النمو الجسمي والعقلي والعاطفي للأطفال ومهيئة لنمو استعدادهم للتعليم والتكيف الاجتماعي .

            ومع التسليم بأهمية الخبرات المباشرة التي تتيح الروضة فرص اكتسابها للأطفال إلا أنه من الممكن توظيف الإمكانات الواسعة التي تتيحها وسائل الاتصال والإعلام المرئي من أجل إيصال كثير من الخبرات التربوية التي توفرها رياض الأطفال إلى من لا يتيسر لهم الالتحاق بها .

            وفيما يلي توجز اللجنة ما تراه من توجهات عامة في مجال  زيادة الاهتمام بالتربية في مرحلة ما قبل المدرسة بمختلف أنواعها ، وتيسير حصول جميع الأطفال عليها بالسبل الممكنة ، لأهميتها بالنسبة للنمو المتكامل في الفترة المبكرة من عمر الطفل ولأثرها على شخصيته المستقبلية ولتهيئته للتعليم المدرسي . وذلك باتباع إجراءات مثل :

§            العمل من أجل إتاحة الفرصة أمام جميع الأطفال للالتحاق برياض الأطفال والمرحلة التمهيدية بكل السبل الممكنة .

§            التوسع في نشر رياض الأطفال وتشجيع القطاع الخاص على التوسع فيها تحت إشراف تربوي من قطاعات التعليم المعنية  .

§            تطوير برامج التربية في مرحلة ما قبل المدرسة في ضوء نتائج البحوث العلمية الحديثة حول النمو العقلي واللغوي وبناء الاستعداد للتعلم عند الأطفال .

§            توفير برامج دراسية قبل الخدمة على المستوى الجامعي لإعداد معلمات ومربيات رياض الأطفال .

§            رفع الكفاءة المهنية لمعلمات ومربيات رياض الأطفال أثناء الخدمة إلى المستوى الذي يؤهلهن علمياً وتربوياً للعمل .

§      إعداد برامج تربوية وتعليمية شاملة لأنواع النشاط اللغوي والعلمي والفني والبدني تبث من خلال القنوات التلفزيونية ، بحيث يستفيد منها – بصورة خاصة – الأطفال الذين لا تتاح لهم الفرصة للالتحاق بالرياض.

6 - 3  التعليم الأساسي :

           يدل مفهوم التعليم الأساسي على القدر الذي يعتبر لازما لتلبية حاجات الفرد الأساسية من التربية والتعليم ، بحيث يتقن استخدام أدوات التعلم ويكتسب قدراً مناسباً من المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات التي يحتاج إليها في الحياة والعمل ومواصلة التعليم . وتمتد مدة التعليم الأساسي لتشمل أكثر من سنوات التعليم الابتدائي ، ولكن عددها تحدده السياسة التربوية في كل بلد وفق إمكاناته وظروفه .

           وتركيز الاهتمام بالتعليم الأساسي لا يرجع إلى قضية الكلفة والمردود الاقتصادي فحسب ، بل إلى كونه القاعدة الأساسية لكل نظام التربية والتعليم في المراحل اللاحقة . فإذا ضعفت القاعدة يتعذر أو يصعب إقامة بناء متين عليها .

 

           وتلبية حاجات التعلم الأساسية تتطلب أكثر من مجرد تجديد الالتزام بالتعليم الأساسي في حالتها الراهنة ، فالمطلوب فعلاً هو " رؤية موسعة " تتجاوز المستويات الحالية للموارد ، وكذلك البنى المؤسسية والمناهج الدراسية والنظم التعليمية التقليدية كما جاءت صياغته في رؤية الإعلان العالمي حول " التربية للجميع " في جوميتيين     ( مارس 1990م ) .

           وجوهر التطوير على مستوى " التعليم الأساسي " ، ولا سيما في حلقاته الأولى ، هي تغيير النظرة إلى الطفل النامي ، واعتباره محور العملية التربوية ، وبالتالي تلبية مختلف حاجاته إلى النمو جسمياً ووجدانياً واجتماعياً ومعرفياً ومهارياً ، بشكل متكامل ومتدرج ومستمر، حتى يشتد عوده .

           وهذا النمو المتكامل المحوري يتطلب توافر بيئة تعاونية مستقرة في المدرسة ، تتميز بالأمن والمحبة والعدل والاحترام ، وتبعث في نفس المتعلم الرضا والطمأنينة . ولذلك يجدر تعريض الطفل للتعامل مع أقل عدد ممكن من المعلمين ، وبذلك يصان نموه الوجداني ، ويستثار نموه العقلي ويؤازر نموه الاجتماعي . وبالإضافة إلى ذلك ، لابد من تجسير الفجوة بين البيت والمدرسة ، بصيغ وأشكال متنوعة .

           وعلاوة على كل ما تقدم يجدر أن تتخذ " مدرسة التعليم الأساسي" طابعاً شمولياً في منهجها التربوي وفي تعليمها وأنشطتها . وليس المطلوب هنا أن تتعدد التقنيات التي يتدرب المتعلمون عليها ، كما هي الحال في التعليم الثانوي الشامل ، بقدر ما يقرن التخطيط في التعليم الأساسي الجهد النظري بالعمل التطبيقي والتمارين العملية المتنوعة والغزيرة ، كي يكتسب المتعلمون خبرات كاملة ومتكاملة .

           وفيما يأتي توجز اللجنة ما تراه من توجهات عامة في مجال :

  إعادة هيكلة التعليم الأساسي وتحديد أهدافه العامة وتطوير مناهجه الدراسية وفق خصائص كل حلقة من حلقاته ، بما يؤدي إلى اكتساب المتعلمين معرفة ومهارات وقيم أساسية تمكنهم من الاستمرار في التعلم الذاتي مدى الحياة ، والتكيف الإيجابي مع المتغيرات المستقبلية باتباع إجراءات مثل :

§      تطوير الخطة الدراسية لكل حلقة من حلقات التعليم الأساسي ومنهجها التعليمي، مع بذل اهتمام خاص بتطوير تعليم التربية الإسلامية واللغة العربية والرياضيات والعلوم ومبادئ التقانة ومهارات التفكير وحل المشكلات .

§            تنظيم بيئة الفصل في الحلقة الأولى من التعليم الأساسي بما يتلاءم مع خصائص الطفل في هذه المرحلة المبكرة .

§            تطوير أساليب وتقنيات تعليم مهارات القراءة والكتابة والمهارات الحسابية الأساسية بحيث يتقنها الأطفال بنهاية الصف الرابع الابتدائي.

§      العمل من أجل أن يحصل جميع الأطفال في نهاية الصف السادس الأساسي على قدر مناسب من المهارات الحياتية والوعي البيئي والثقافة المهنية بما فيها مبادئ التصميم والتقانة ، واستخدام الحاسوب في التعليم.

§      تحديد الكفايات المعرفية والمهارية والاجتماعية ، أداءً وإنتاجاً ، التي يتوقع من طلبة الدول الأعضاء إتقانها في اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم في نهاية الصفين السادس والتاسع .

§            العناية بتعليم الأطفال عن طريق الخبرة المباشرة المكتسبة من خلال ممارسة الألعاب التعليمية واستخدام الحواس واستكشاف البيئة والزيارات الميدانية ونحوها.

§      زيادة الاهتمام بالتربية الأخلاقية عن طريق الممارسة والقدوة الحسنة متمثلة في الانضباط الشخصي وحسن التعامل والتحدث مع الآخرين والتعاون في العمل وخدمة البيئة والمجتمع ونحو ذلك .

§            اتباع التقويم البنائي (التكويني) في عملية التعليم والتعلم ومراعاته في تصميم الكتب المدرسية والمواد الأخرى .

§            اتخاذ إجراءات الكشف المبكر عن ذوي الاحتياجات الخاصة في المدرسة ، وتوفير ما يحتاجون إليه من تعليم وتحفيز ورعاية .

§            تعزيز شعور الأطفال بالانتماء إلى وطنهم عن طريق اتصالهم المباشر ببيئتهم وتنمية وعيهم بمصادرها ومؤسساتها ومنافعها .

§      بث التربية المهنية في التعليم الأساسي ، تدريجيا عن طريق التعريف بالأعمال والمهن ومؤسسات العمل والإنتاج في المجتمع وزيارتها والالتقاء بالعاملين فيها ، وتنمية المهارات العملية الأساسية لدى الطلبة .

§            اتخاذ الإجراءات العملية لإدخال الحاسوب إلى جميع مدارس التعليم الأساسي قبل نهاية عام 1425هـ (2005م)  بالتعاون مع القطاع الخاص .

6 - 4 تطوير التعليم الثانوي :

           بناء على التطوير الشامل المطلوب إدخاله على التعليم الأساسي تتأكد الحاجة إلى إجراء تقويم لبنية التعليم الثانوي وفروعه وخططه الدراسية ومناهجه التعليمية بحيث تزول الاختناقات التي يعاني منها في الدول الأعضاء حاليا ، وفي مقدمتها اختلال التوازن في إعداد الملتحقين بفروعه الأكاديمية حاليا ، وعدم التلاؤم بين مخرجات التعليم الثانوي واحتياجات سوق  العمل وعجز مؤسسات التعليم العالي عن استيعاب خريجي التعليم الثانوي ، وإخفاق أكثرهم في الوصول إلى متطلبات الدخول إلى تلك المؤسسات وذلك لتفجر المعرفة من جهة ، وللحاجة الماسة إلى ثقافة عريضة، تمكن صاحبها من التكيف بسرعة مع التغيرات المهنية في المستقبل وتسمح له بالانتقال بسهولة من مهنة إلى أخرى مع قليل من التدريب .