|
|
الفصل الخامس
|
|
لابد
أن تتصف
التربية
اللازمة
لتفعيل
التنمية
المنشودة ،
بخصائص
ملائمة لتلك
التنمية ،
ومساندة لها .
وقد أظهر كثير
من الباحثين
أن التعليم
التقليدي يقف
عقبة في وجه
التنمية
بدلاً من أن
يكون عوناً
لها(Mushakoji
1981)
، لذلك
لابد للتنمية
والتربية
أولاً من
خلفية فلسفية
وسياسية عامة
، تتوافق
والتصور
الإسلامي،
انطلاقاً من
التفكير في
التراث الحي
والمستقبل
معاً ، (اليكسو
1979م ، 1982م، 1987م ، 1991م ،
1998م ) وهي
تتضمن النظرة
إلى طبيعة
المعرفة ،
ووجود
الإنسان ،
واتجاهاته
الأخلاقية ،
لتكتمل
الشروط
الكونية
والمعرفية
للعمل
التنموي
والعمل
التربوي . وهذا
عمل يحصل على
مستوى حكومي
رفيع.
وقد
اجتهد عدد من
الباحثين ضمن
هذا الإطار
وخرجوا
بتصورات
واستراتيجيات
تربوية تجمع
بين أفضل ما في
التراث
العربي
الإسلامي ،
وأسلم ما في
التطورات
التربوية
العالمية
الحديثة ،
فلابد لنا في
الوقت نفسه ،
من استلهام
قيم الماضي
وكنوزه ،
ومراجعة
الحاضر ،
والانشغال
بالمستقبليات
العامة
والتربوية ،
والتطلع إلى
عالم أفضل من
حيث نوعية
الحياة
العامة
والتربوية
فيه ، وإعداد
البدائل
المستقبلية
المرغوب فيها
ضمن هذا
السياق ،
والسعي
الدؤوب إلى
صنع ذلك
المستقبل
تدريجياً ،
وإلا فإن هناك
من سيصنعه .
ومن المفضل
أن تتصف
التربية
المستقبلية
التنموية
المنشودة
بخصائص تلبي
حاجات
الإنسان
العربي
الحديث إلى
النمو الشخصي
والاجتماعي ،
والكفاية
الاقتصادية
والإنتاجية ،
والوعي
والمشاركة
والفكر
النقدي ، وفرص
تحسين نوعية
حياته العامة
والتربوية ،
واستمرار هذه
التربية مدى
حياته ، بحسب
لزومها
ونوعيته ، دون
الإضرار
بالآخرين
وبالبيئة
الطبيعية
والاجتماعية
، من أهمها :
أ
)
دينية –
دنيوية :
تجمع
بين الاعتصام
بالعقيدة
والثوابت
والقيم
الإسلامية ،
وبين بناء
الذات وإذكاء
روح الجماعة
وإعمار
الدنيا
بالخير
والمحبة
والعدل
والسلام .
ب
) شمولية
– تكاملية :
تشمل النمو
العقلي
والاجتماعي
والوجداني
والجسدي ، في
تساند وتكامل
، وتتعامل مع
المتعلم
كلياً ، وتعطي
بالغ الأهمية
في آخر الشوط
التعلمي
للتكامل الذي
يحصل في ذهن
المتعلم .
ج
) طبيعية
:
تحصل في
أوضاع طبيعية
ما أمكن ، وإن
تعذر ذلك ففي
أوضاع تحاكي
الأوضاع
الطبيعية ،
وإن تعذر ذلك
ففي أوضاع
منشودة ضمن
الأوضاع
الطبيعية .
د
) فردية
– جماعية –
تفاعلية :
تقيم
تعاقباً
وتكاملاً بين
الأعمال
التربوية
الفردية
والجماعية ،
وتؤمن
التفاعل
المستمر ،
والتغذية
الراجعة .
هـ
) توفيقية
:
توفق بين
حاجات الفرد
ومطالب
المجتمع ،
بحسب عمر
المتعلم
ودرجة نموه .
و
) عملية
– خبروية –
نظرية :
تنطلق من
واقع المتعلم
، وتكسبه خبرة
حقيقية ، بحسب
نوع النشاط
ونضج المتعلم
، وتتدرج به في
المراقي
النظرية .
ز
) تعبيرية
– تواصلية –
أدائية :
يفصح فيها
المتعلم عن
مضمون أفكاره
وخواطره
ومشاعره
وإدراكاته،
ويتواصل مع
غيره ، ويوائم
بين التعبير
والقيام
بأنشطة
أدائية فعلية
حقيقية ضمن
الفصل
والمدرسة
والبيئة .
ح
) تركيبية
– إنتاجية :
بمعنى
أنها لا تكتفي
من المتعلم
بأن يختار
الأجوبة بل أن
يركبها بنفسه
وبلغته
تركيباً ، وأن
يقدم إنتاجاً
في عمل متكامل
، يحفظ في ملفه
، شاهداً حياً
على حسن تعلمه
، ما أمكن .
ط
) استكشافية
– توليدية –
ابتكارية :
تطلق الحرية
للمتعلم في
ارتياد آفاق
مجهولة ،
وخبرات غير
مألوفة ، بحيث
تتولد منها
أفكار وخبرات
جديدة ، قد تصل
إلى أعمال
إبداعية
وابتكارية .
ي
) تعاونية
– تشاركية :
يتعاون
فيها المعلم
مع المتعلمين
، والمتعلمون
فيما بينهم ،
وكذلك القول
عن تعاون سائر
أعضاء
المجتمع
التربوي
والمحلي ،
والأسرة .
ك
) تنوعية
– بدائلية :
تحقق أقصى
المرونة في
تطبيق المنهج
التربوي ،
بحيث تنوب
خبرة عن خبرة
أخرى ، إذا لم
يكن هناك مانع
من ذلك ، فضلا
عن إغناء
مخزون
المتعلم
بالأفكار
والأنشطة
المتنوعة
والمختلفة .
ل
) تأويلية
– تساؤلية –
نقدية –
تقويمية :
يعبر فيها
المتعلم عن
مرئياته ،
وآرائه ،
والمعاني
التي تتولد في
ذهنه، ويتخذ
من الأمور
موقفاً
تساؤليا ،
استقصائياً ،
بحثياً ،
ويحاول أن
ينقد ما يجري
إيجاباً
وسلباً ،
وصولاً إلى
تقويم شامل
متكامل .
م
) سيروراتية
– نواتجية :
تهتم بنواتج
العمل
التربوي
الأدائية
والإنتاجية
المتحققة في
أعمال
متكاملة ، كما
تقدر أيضاً
بالغ التقدير
سير العملية
التي تم
بواسطتها
الوصول إلى
النواتج ،
وتعتبر
اكتساب خبرة
سير عملية
التعلم جزءا
من النواتج
التربوية .
ن
) أخلاقية
– تمهنية –
منفتحة :
تعد
المواقف
والقيم محور
العمل
التربوي
ومآله لجميع
أعضاء
المجتمع
التربوي .
وتفسح في
المجال لنمو
المعلم
والممارس
التربوي
نمواً
تمهنياً
مستمراً على
غرار نمو
المتعلم،
وبجميع
أبعاده ، كما
تبقي باب
الاجتهاد
التربوي
مفتوحاً على
مصراعيه
للجميع .
5
- 2 أبرز
التوجهات
والخيارات
المستقبلية :
إن التوجه
نحو المستقبل
التربوي وغير
التربوي أمر
بات من
الضرورة
بمكان، نظراً
لأن مفهوم
التنمية
الاجتماعية
والاقتصادية
الشاملة
المتكاملة
القابلة
للاستمرار
دون الإضرار
بالإنسان
وبالطبيعة ،
يبقى خيالاً
إن لم نرفده
بالتفكير
التطويري
والتطبيقي
الفعلي في
جميع قطاعات
المجتمع،
ولاسيما قطاع
التربية
والتعليم .
فالمستقبل
ليس واحداً ذا
اتجاه واحد ،
بل هو عبارة عن
وجوه ممكنة
متعددة
للمستقبل ،
يظهر فيها إلى
حيًز الوجود
ما نختاره ،
ونجهد في سبل
تحقيقه نتيجة
الإعداد الذي
أعددناه وما
زلنا نعده
باستمرار .
وفي إطار
الوعي بقيمة
الاختيار
وبذل الجهد
الصادق
لتحقيقه ،
يمكن طرح بعض
الإمكانات
التطويرية في
التربية
والتعليم
القائمة على
قناعات
استمدت من
محتوى
الدراسات
التمهيدية
السابقة ، ومن
تقدم العلوم
التربوية
الراهن ،
ويمكن أن تكون
هذه
الإمكانات
عناصر فعّالة
في
استراتيجيات
تطوير
التربية
والتعليم
وخططه
المستقبلية
في الدول
الأعضاء، وقد
نظمت ضمن
المداخل
الآتية :
5 - 2 - 1 الأهداف
التربوية :
إن
مراجعة
الأهداف
والأغراض
التربوية
قضية جوهرية
في عملية
التطوير
التربوي كي
يستمر
التعليم
مستجيباً
لأهداف
التنمية
ملبياً
لمطالبها كما
يستدعى
التقويم
المستمر في
العلوم
التربوية
والإنسانية
معاودة النظر
في الأهداف
التربوية
للنظام
التربوي
بأسره ،
وللمنظومات
والقطاعات
التي يحتويها
بصورة دورية .
ومن
دواعي تطوير
الأهداف
والأغراض
التربوية
تمهين
المعلمين
والمشرفين
على التعليم ،
وتبصيرهم
بمغازي
الأهداف
والأغراض
والتغييرات
التي تطرأ
عليها ،
ليصبحوا أكثر
تقبلاً
للتجديد
والتطوير ،
وأكثر
استعداداً
للمشاركة
فيهما . ويجدر
أن يحصل
ارتباط حقيقي
بين الأغراض
التربوية
الصغرى
والأهداف
التربوية
الكبرى ، فإذا
كانت الأغراض
الصغرى "
سلوكية "
مفتتة ، يلزم
انضواؤها تحت
ما هو أكبر
منها لينشأ
التكامل بين
الأهداف
والأغراض
وتحصل
الفائدة
النفسية–
الاجتماعية
والتربوية
القصوى .
وتتضح
الأهداف
التربوية
الكبرى في ذهن
المعلم
والمتعلم ،
إذا كانت
محددة وإذا
كان عددها
معقولاً ،
يستطيعان أن
يعياها
ويتذكراها
بسهولة . ويجب
أن تكون هذه
الأهداف
متكاملة
ومتوازنة
فعلاً ، تلبي
حاجات الفرد
النامي
والمجتمع
الناهض ، بحيث
لا تغلب
الأهداف
الفردية على
الجماعية ،
ولا الأهداف
الجماعية على
الشخصية ، ولا
المادية على
الروحية
مثلاً .
5 - 2 - 2 المقاربة
الكلية :
وهي
تعني النظرة
الشاملة إلى
كل شؤون
التربية
والتعليم في
المؤسسات
التعليمية
وخارجها في
المجتمع ،
والمقصود من
ذلك الإحاطة
التامة بكل ما
يجري من تربية
وتعليم، بغية
فهم العلاقات
القائمة بين
مختلف
الهيئات
والجهات التي
تقوم بأنواع
من التربية
والتعليم ،
وتنسيقها
وتحقيق
تآزرها
لاستيفاء
المطلوب
إنمائياً ،
وإن لم تكن
النتيجة
مُرضية وجبت
مراجعة أداء
المدارس
وغيرها من
المؤسسات
والشركات
التي تقوم
كلياً أو
جزئياً ،
بألوان من
التربية
والتعليم .
5 - 2 - 3 سياق
التربية
والتعليم :
كان التعليم
التقليدي
يجري في معظمه
بصيغة عامة
مجردة معزولة
عن المكان
والزمان . وكأن
المعرفة في
هذه الحال
عبارة عن
مخزون جامد
(Renkel , 1996)
، لا
يتغير ، ما
عليهم سوى أن
يحفظوه ثم
يفرغوه ، دون
أن يستعملوه
في حل
مشكلاتهم
وقضاياهم ،
ولا سيما في
أيامهم
القادمة ،
فقلما يكون
هناك والحالة
هذه انتقال
لأثر التعلم
والتدرب ،
وكذلك الأمر
فيما يتعلق
بتطبيق
المعرفة إن
حصل ، فهو
غالباً ما
يأتي تطبيقاً
مبتسراً ،
يحشر في
وضعيات
تعليمية
اصطناعية .
والمنشود في
عالمنا اليوم
أن يحصل
التعلم
والتدرب في
أوضاع
تفاعلية
تفاوضية
طبيعية ما
أمكن ، وأن
يكون جزءاً لا
يتجزأ من
السياق الذي
يحصل فيه
( Billet , 1996 )
.
والمقصود من
ذلك إقامة
ألوان من
التماسك بين
المتعلم وما
يتعلمه، بحيث
تتكامل
المعرفة
والخبرة في
ذهن المتعلم
وفي فؤاده .
فيحتفظ بها في
منظومة
ذاكرته
الطويلة
المدى ، ويبقى
على أهبة
الاستعداد
للإفادة منها
نظرياً
وعملياً في
معظم الأوقات
المستقبلية ،
مع العلم أن كل
هذا لا يكفي،
إذ أن المتعلم
بحاجة أيضاً
إلى شتى
استراتيجيات
التفكير
والتدبير
الأخرى .
5 - 2 - 4 التنشئة
الاجتماعية :
إن التربية ،
بما فيها
التعليم ،
مسألة
اجتماعية
وأخلاقية في
الدرجة
الأولى ، ولا
ينفع تجاهل
مثل هذه
الحقيقة
الواقعة ، كما
لا يجدي
التركيز على
العمل
الأكاديمي
أكثر مما
ينبغي ، لأن في
ذلك تشويها
لنمو المتعلم
وتحريفاً
للتنمية ،
ولأن النمو
الأكاديمي
نفسه ، كما
أظهرت بحوث
حديثة ، لا يتم
بمعزل عن سائر
ألوان النمو
ولاسيما
النمو
الوجداني
والاجتماعي .
ويدور البحث
اليوم حول "
الذكاء
الوجداني "
(Goldman 1995)
. و " الذكاء
الاجتماعي "
وغيره من
أنواع الذكاء
( Gardner 1997 )
.
ونشدد هنا على
التنشئة
الاجتماعية
ودور المدرسة
بصددها،
نظراً لأن مثل
هذا الأمر شبه
مهمل في العمل
الرسمي
العادي
للمدرسة ، وهو
لا يظهر بوضوح
في سجلات
المدرسة ، أو
استباناتها ،
أو تقاريرها ،
أو تقويم
أعمال
المعلمين
وسائر
الممارسين
التربويين .
والمطلوب
بشأن التنشئة
أن ترفد
المدرسة عمل
الأسرة
والمجتمع ،
بمقاربات
مدروسة في هذا
الأمر ، وأن
تركز في ذلك
على الممارسة
الفعلية
لألوان من
السلوك
المرغوب فيه ،
والقيام
بأعمال
مسؤولة فردية
وجماعية تدل
على النمو
الاجتماعي ،
وذلك يقتضي
أيضاً وجود
خدمات
للتوجيه
والإرشاد ،
بأنواعه
الشخصية
والاجتماعية
والدراسية
والمهنية .
5 - 2 - 5 البحث
التربوي :
والخطوة
الأولى
لمراجعة أداء
المؤسسات
التعليمية
وجهود
الأفراد
والجماعات في
التربية
والتعليم ، هي
القيام ببحوث
رصينة
مترابطة حول
ما يحصل ، بحيث
يزاح الستار
عن مكنونات
العمليات
التعليمية
والتربوية
الجارية ،
وتتخذ على
الأثر
التدابير
التصحيحية أو
الإثرائية
اللازمة .
وربما كان من
أفضل أنواع
البحوث
التربوية ،
تلك التي
يشارك فيها
أهل التربية
والتعليم
مشاركة
فعًالة . وهي
تنطلق في
العادة من
المشكلات
التربوية
الراهنة
لديهم ، وتتخذ
موقفاً
نقدياً من
الممارسة ،
وتؤدي إلى
تمهين
المعلمين
وسائر
الممارسين
التربويين ،
وتدعى " بحوث
الفعل "
(Action Research) ( Calhoun , 1993 )
.
5 - 2 - 6 المناهج
واستراتيجيات
التعلم
والتعليم :
تعطي
المناهج
الأهداف
طابعاً
عملياً
(Operational) وهي
بمفهومها
المتطور لا
تعني خطة
الدراسة فحسب
، بل تعني
أيضاً كيفيات
تطبيق تلك
الخطة حتى تصل
إلى غاياتها
في ذهن
المتعلم وفي
فؤاده
وأفعاله ، أي
أن المفهوم
المتطور
للمنهج يشمل
تعليمه
وتقويمه
وتقنياته
ووسائل
تطبيقه .
والعبرة ليست
فيما هو مدون
على الورق
نزولاً
وصعوداً ، بل
فيما يتم
تعليمه فعلاً
، وفيما يتم
امتصاصه
ومعالجته من
قبل المتعلم،
وفيما يقر في
شخصيته فيما
بعد .
ولذلك
لابد من أن
يكون تطوير
المناهج
عملية مستمرة
متطورة ،
يشارك فيها
دورياً
المعلمون
ونظراؤهم
التربويون
وممثلون عن
القطاعات
الاجتماعية ،
وقد أثبتت
بحوث الثلث
الأخير من
القرن
العشرين
الميلادي
بشكل واضح
فعالية عدد من
المقاربات
التعليمية
دعيت "
باستراتيجيات
التعلم
والتعليم " ،
تمييزاً لها
عن طرائق
التعليم ، إذ
إنها في
الواقع
الثبوتي
روافع تربوية
كبرى مضمونة
إذا أحسن
تطبيقها ،
تنهض بنوعية
التعلم
والتعليم
وبمستوياتهما
. ومن أشهرها
التي ينبغي
البدء
بتطبيقها
فوراً : "
التعلم
التعاوني "
(Co-operative Learning) وتشمل
استراتيجيات
التعلم
والتعليم
الأخرى : "
التعلم
الإتقاني "
(Mastery
Learning) الذي
يجدر التدريب
على تطبيقه ،
مع درء
محدودياته ،
وتطويره
ليتلاءم مع
النظريات
التربوية
السليمة
الأكثر
تطوراً . فمن
النادر أن
نعثر على
أسلوب تربوي
جاهز للتطبيق
في بيئة أخرى
دون تعديل
وتطوير . وهذا
يعني أن "
آليات "
التطبيق
قليلة
ومحدودة في
معظم الشؤون
التربوية
الجوهرية ،
وأن
الديناميكيات
والابتكارات
لها الأسبقية .
ولابد أن نعد
لها العدة
فنعبئ
طاقاتنا من
أجل سلامة
تصوراتنا
وحسن
تطبيقاتنا .
5
- 2 - 7 تطوير
استراتيجيات
التعلم
والتعليم
والتقويم :
وهو التطوير
المركزي ، إذا
أريد أن يصل
التطوير
التربوي إلى
جوهر المسألة
التربوية ،
ويحدث آثاراً
باقية في
النفوس لا في
النصوص. وقد
تقدمت العلوم
التربوية
والعلوم
المتصلة بها
تقدماً
كبيراً في
العقدين
الفائتين ،
ولا سيما بشأن
التعلم
والتقويم .
والمنشود
الآن مراجعة
رصينة لألوان
التعلم
الحقيقي
والتعليم
الحقيقي ،
والتقويم
الحقيقي
(Authentic Performance)
في
تكامل تام ،
بحيث يعي
المعلمون
والمشرفون
على شؤون
التعليم
مغازي هذه
التطورات ،
ويبدأون
بتطبيقها
تدريجياً ،
ويجدر أن
يأخذوا بنظر
الاعتبار
إسهام بعض
العلوم بخاصة
، ولاسيما علم
النفس
المعرفي (Cognitive)
،
وعلوم
الأعصاب
المختصة
بكيفية تعلم
الدماغ
البشري ،
ولابد منذ
الآن من أن
يكون التقويم
التربوي
تشخيصياً –
تكوينياً
بالدرجة
الأولى ، كي
يؤمن رفع
المستويات
والتقدم
المستمر .
ويصدق ذلك على
تقويم أداء
المتعلم ،
وعلى تقويم
البرامج
والمؤسسات
والأنظمة
التربوية
وغير
التربوية .
وكذلك القول
عن التعليم
المبني على
سائر
استراتيجيات
التفكير
والتدبير
وبدائلها ،
ولاسيما تعلم
الكفايات
العقلية
العليا . فلابد
من أن يتقدم
متعلمو
المستقبل من
تذكر المعرفة
إلى فهمها ،
إلى تطبيقها ،
إلى تحليلها ،
إلى تركيبها
إلى ابتكار
معارف جديدة .
5 - 2 - 8 قابلية
التعلم :
أظهرت
البحوث
القديمة
والحديثة
أهمية قناعات
المعلمين
ومرئياتهم
ومواقفهم،
وتأثيرها في
عمليات
التعلم
والتعليم ،
ولاسيما فيما
يتعلق
بالمتعلمين
وقابليتهم
للتعلم، منذ
نعومة
أظافرهم . وكان
التقليد
السائد بين
أهل التعليم
وأهل
المتعلمين في
معظم البلدان
يقضي أن بعض
الناشئين
قابلون
للتعلم وأن
بعضهم الآخر
غير قابل له .
إن مثل هذه
المعتقدات
والتوقعات
والممارسات
بشأن تعلم
الطلبة أو قلة
تعلمهم، أفضت
عملياً إلى أن
ينجح على
مستوى رفيع من
الإنجاز قلة
من الطلبة ،
بينما تترجح
الأكثرية بين
النجاح
العادي ذي
المستوى
البسيط وبين
ألوان من
النجاح
المقنع
والرسوب . وفي
ذلك هدر معنوي
ومادي كبير
للأفراد
والشعوب
والأمم .
أما اليوم
فقد أثبتت
البحوث
الحديثة خلاف
ذلك ، على أساس
أن ما يتعلمه
إنسان ما ،
يستطيع جميع
الناس أن
يتعلموه إذا
وفرنا لهم
الشروط
التربوية
اللازمة لكل
منهم ، قبل
التعلم وفي
أثنائه ،
باستثناء
المعاقين
منهم إعاقة
شديدة ، مع
العلم أن نسبة
هؤلاء
المعاقين
ضئيلة جداً (
الصيداوي ، 1986م ) .
وبكلمة
موجزة إن
المعلم
المثقف المعد
إعداداً
جيداً يستطيع
أن يؤمن بلوغ
الإتقان في
الإنجاز
الدراسي
لمعظم طلبته ،
إذا استخدم
علمه وفنه ،
وأحاط طلبته
بالمساعدة
والمساندة
الكافيتين
الوافيتين ،
واستثار
دافعيتهم
للتعلم . وأن
هذا الأمر على
بساطة مظهره ،
بالغ الأهمية
بالنسبة إلى
نواتج النظام
التعليمي كله .
5 - 2 - 9 التقويم
التكويني :
يمثل
استخدام
الاختبارات
والامتحانات
التشخيصية
باكورة
عمليات
التقويم
المرحلي
التكويني ،(Formative Evaluation) المسندة
إلى حقول مواد
دراسية ،
ومحكات إنجاز
إنمائية
معروفة .(Criterion – Referenced)
. إن
مثل هذا
التقويم
التكويني هو
الذي نفتقده
في مدارسنا
أكبر افتقاد ،
نظراً لأن
ممارساتنا
تعطي
الأفضلية
المطلقة
للتقويم
الانتقائي
النهائي
الحكمي ،
المسند إلى
معايير نسبية
مشتقة من
المقارنة بين
الطلبة
(Norm – Referenced)
.
فالتقويم
التكويني على
هذه الصورة
التشخيصية
المدروسة ،
يوفر لكل من
المعلم
والمتعلم
استفادة
مسترجعة
مستمرة . وهي
الاستفادة
المسترجعة
المنشودة ،
التي تنبئ
بصدق عن
فعالية عملية
التعليم
والتعلم لدى
كل خطوة
تدريسية . وهذا
الأمر يساعد
بدوره على
تبني تغييرات
مضطردة في
عملية
التعليم،
لمساعدة كل
طالب بمفرده
عند الحاجة،
على بلوغ
مرحلة
الإتقان
المرغوب فيها .
ويتطلب ذلك
فيما يتطلب،
أن تقلع
المدارس عن
نقل العلامات
اليومية
والأسبوعية ،
والشهرية ،
والفصلية إلى
السجل
النهائي،
الذي يظهر
علامات
الطالب للملأ .
فالمفروض في
هذا الأنموذج
الجديد أن
تكون
العلامات
المذكورة
سابقاً ،
علامات
داخلية ،
مرحلية ،
مؤقته ترتكز
على تقويم
تكويني يجري
في أثناء فترة
تدريبية ، لا
تحصى فيها
أخطاء
المتعلم إلاً
من أجل التعرف
عليها
وإصلاحها لا
غير . والتأكيد
على جعل مثل
هذا التقويم
المرحلي
التكويني
شاملاً ،
عادلاً، أكثر
بكثير مما
يفعل
الممارسون
للتقويم ،
وعلى استثمار
التقويم
التكويني
كاستراتيجية
كبرى فاعلة من
أول سير عملية
التعليم حتى
منتهاها ،
بحيث يبنى
التقويم
التجميعي
التلخيصي
(Summative
Evaluation) المرحلي
على التقويم
التكويني ، لا
غير. ولا يجوز
أن نجمع في
الاختبار
الواحد خلال
عملية
التعليم بين
الخصيصة
التكوينية
التي لا تدين
المتعلم ، بل
تنميه
وتكونه، وبين
الخصيصة
التجميعية أو
التلخيصية
التي تهتم
أولا وأخيراً
بأن تعطيه
تقديرا
إجماليا ، لأن
ذلك ينزع
الثقة من قبل
المتعلم ،
ويزرع فيه
الشك والقلق
.
وفي
هذا الإطار
يصبح من
الأنسب
تربوياً ، أن
تدون في السجل
النهائي
للطالب أحسن التقديرات
أو العلامات
التي نالها في
التقويم
الإجمالي
للمساق
التعليمي،
وأن تحجب سائر
العلامات عن
الظهور
للعيان ،
لاسيما
العلامات
التفصيلية
الباقية لدى
المعلم ، التي
استخدمت
أساساً
لمساعدة
الطالب على
التعلم ،
وإتقان ما
يتعلمه. مع
الإشارة إلى
أن لائحة
التشخيص (Diagnostic Chart) هي
أفضل من
العلامات ،
ومع التشديد
على أنه في
الحالات التي
يجري فيها
أكثر من تقويم
تجميعي أو
إجمالي واحد
للطالب نفسه ،
في مجمل
المادة
التعليمية ،
يحتفظ في
السجل
النهائي
للطالب
بالعلامة
العليا التي
استحقها ، لا
العلامة
الأدنى منها ،
حتى لا نبخس
المتعلم حقه ،
واعترافاً
بالمستوى
الأفضل الذي
بلغه ، حثاً له
على
الاستمرار في
التعلم وبلوغ
المستويات
الراقية فيه .
وعطفاً على
ما تقدم
وتأكيداً له ،
لا يصح كذلك ،
تربوياً ، أن
توضع
العلامات لكل
تلميذ ،
بمقارنة
إنجازه مع
إنجاز غيره
على أساس
المنحنى
الاعتدالي
الإحصائي
المشهور ، أو
أن توضع
عموماً
بالنسبة إلى
معدلات رفاقه
في الفصل أو
غيرهم ، فتصبح
الاختبارات
المستعملة في
هذا المقام
مسندة إلى
معايير نسبية
اعتباطية ،
بدلاً من أن
تعكس تحصيل
المتعلم
الفعلي لا
بالنسبة إلى
غيره ، بل
بالنسبة إلى
أغراض الدرس
المحددة التي
يطلب منه أن
يتعلمها في
ظرف معين ، أي
بالنسبة إلى
معايير إنجاز
يتفق عليها
إنمائياً ، أو
بالنسبة إلى
إنجازه
السابق ، وهي
المعايير
الأكثر
حفاظاً على
حقوق المتعلم
التربوية
الشخصية ، من
جهة ،
والمفيدة
إنمائياً
للشخص
وللجماعة، من
جهة ثانية .
وفي
مجال دور
المعلم في
التقويم
التربوي
التكويني
والأدائي
والحقيقي
يرتكز على
تعلم وتعليم
حقيقيين ، وإن
كل تلك المهام
والأعمال
الحقيقية
المطلوبة من
الطلبة في
التعليم
والتقويم ، لا
يمكن غالباً
أن تكتفي
بالقلم
والورقة ، ولا
يمكن أن تؤدى
خارج مواقع
التعلم
والتعليم
والأداء
والإنتاج .
وحتى في حالة
إجراء تقويم
تربوي عام أو
وطني أو قومي،
لابد من أن
يجري هذا
التقويم
بواسطة
المعلمين
الخبراء
أنفسهم دون
غيرهم .
وبناء عليه باتت ، في هذه الحال ، وظيفة الموجهين والمشرفين التربويين والاختصاصيين في التقويم في هذا المجال ، عبارة عن دعم ومساندة هذه الضروب الجديدة البديلة من التقويم القويم السليم . وذلك عن طريق العناية الفائقة بجعل المعلمين وسائر الممارسين التربويين يفهمون تماماً فلسفات التقويم البديل ، ومبرراته وموجباته ومغازيه ، ويدخلون معانيها في كيانهم التربوي ، ويتعلمون تدريجياً مشاريعه وأساليبه وفنونه ، وهي معقدة وشاملة ومتجددة بتعقد وشمول وتجدد الحياة الإنسانية ذاتها . ولذلك يتحتم الابتكار والعمل التربوي الطويل الم&