|
|
الفصل الثالث |
|
يشكل الواقع
الاقتصادي
والاجتماعي
الإطار العام
أو السياق
الذي تجري فيه
عمليات
التربية
والتعليم ،
وهو الذي يحدد
أهدافها
ويرسم
اتجاهاتها
ويطبع
مؤسساتها
بثقافته
وقيمه
السائدة . غير
أن للتربية
أيضاً
تأثيراً
متبادلاً مع
محيطها
الاجتماعي
والثقافي بما
يمثل تحديا
مستمراً أمام
النظام
التعليمي
ليثبت كفاءته
في الارتقاء
بالمجتمع
والإسهام في
تقدمه .
وتؤدي
التطورات
العلمية
والتقنية
والتحولات
الاقتصادية
والسياسية
التي يشهدها
العالم إلى
اختزال
المسافات بين
مناطقه
وبلدانه ،
وإضعاف
الحواجز
الاقتصادية
والثقافية
بينها ، الأمر
الذي يشكل
واقعاً
جديداً يحمل
في طياته
تحديات للنظم
التعليمية ،
من المتوقع أن
تتزايد
ضغوطها
مستقبلا .
3 - 1
الواقع
الاقتصادي :
تعتمد الدول
الأعضاء في
اقتصادها
الوطني على
صادراتها من
النفط، حيث
يمثل حوالي
ثلاثة أرباع
إيراداتها
العامة ، إلا
أن هذه الدول
استطاعت خلال
السنوات
الماضية
تحديث عملية
هياكلها
الاقتصادية ،
ونجحت في
تنويع قاعدة
الإنتاج
لديها بما أدى
إلى انخفاض
إسهام القطاع
النفطي في
الناتج
المحلي
الإجمالي
( الفارس 1418هـ
الموافق 1998م) .
ومن أهم
التوجهات
الاقتصادية
لهذه الدول :
1.
تنويع
الهيكل
الاقتصادي من
أجل تقليل
تعرضه
للصدمات
الخارجية
وزيادة إسهام
القطاع
الصناعي فيه .
2.
إيجاد
قاعدة صناعية
وتكنولوجية
تعزز ذاتيا،
وتكون مستقلة
نوعا ما عن
النفط.
3.
تنمية
الموارد
البشرية
واستغلالها
بشكل أفضل ،
وذلك من خلال
زيادة
إنتاجيتها،
وتعزيز
العلاقة بين
المكافأة
والجهد .
ومع
اتجاه
الاقتصاد
العالمي إلى
مرحلة تحرير
التجارة
الدولية من
القيود
والاشتراطات
، ورفع
الحماية عن
السلع
والخدمات
المنتجة
محلياً أصبح
مفهوم
العولمة
واقعا يتصل
بحياة الناس
عاجلا أم آجلا
في مختلف بقاع
الدنيا ، ولم
يعد أمام
الدول
الأعضاء خيار
سوى الاندماج
مع دول العالم
في الاتفاقية
العامة
للتجارة
والتعريفات ،
والاستعداد
لتحمل جملة من
الإصلاحات
الاقتصادية
والهيكلية
(الفارس 1418هـ
الموافق 1998م) .
ويتوقع
مختصون في
الشؤون
الاقتصادية
أن يؤدي تحرير
التجارة إلى
مزيد من
الانتعاش
الاقتصادي
الدولي ، مما
قد يساعد على
رفع إيرادات
المنطقة
مستقبلا. كما
يرون أن تخفيض
الرسوم
والقيود
الجمركية قد
يساعد على
زيادة صادرات
الدول
الأعضاء من
الصناعة
النفطية
ومشتقاتها
وغيرها من
الصناعات
المهمة
كالحديد
والألمنيوم ،
أو ما يمكن أن
ينشأ فيها من
صناعات إذا ما
توافرت لها
الشروط
التنافسية
التي تقتحم
بها أسواق
العالم . (
المناعي 1417هـ
الموافق 1997م )
ومن
أبرز
التحديات
التي تواجه
الأنظمة
التعليمية في
علاقتها
بالواقع
الاقتصادي في
هذه الدول
أنها تعاني من
ضعف تطابق
مخرجاتها
وطلب سوق
العمل ،
وافتقارها
إلى المرونة
للتكيف مع
احتياجاته
المتغيرة .
وسوف يكون
للعولمة
الاقتصادية
انعكاسات
مباشرة على
رسم سياسات
التعليم في
الدول
الأعضاء
وقدرتها على
تمويل مشاريع
التوسع فيه
وتجويده (
الفارس 1418هـ
الموافق 1998م)
من
أبرزها :
أ.
أن
زيادة
الانفتاح على
الاقتصاد
العالمي يزيد
درجة التعرض
للصدمات
الاقتصادية
الخارجية .
ونظراً
لاعتماد
الدول
الأعضاء في
ميزانيتها
على
إيراداتها
النفطية ، فإن
أية تقلبات قد
تحدث في أسواق
النفط
العالمية
لابد من أن
تنعكس على حجم
الموارد
المالية
المخصصة
للقطاع
التعليمي .
ب.
أن
التحول في
نظام التقسيم
الدولي للعمل
في إنتاج
السلع إلى ما
يطلق عليه
تقسيم العمل
داخل الصناعة
الواحدة ، أي
اللجوء إلى
تجزئة إنتاج
السلعة
الواحدة بين
عدد من
البلدان
المتباعدة أو
المتقاربة –
بحيث تتخصص كل
دولة في إنتاج
جزء واحد أو
أكثر– قد يفقد
الدول
الأعضاء
مزاياها
النسبية
المتمثلة في
امتلاكها
لمصادر
الطاقة
الرخيصة
وقدرتها على
استيراد
القوى
العاملة
الأجنبية
بأجور منخفضة .
ج.
أن
الانفتاح على
الأسواق
العالمية ،
والاتجاه إلى
إلغاء
الحواجز
والقيود
التجارية ،
وتزايد
التنافس
الدولي .. كلها
عوامل سوف
تؤثر تأثيراً
مباشرا في
القدرة
التنافسية
للصناعات
المحلية مما
يتطلب مهارات
عالية تضمن
مواصفات
الجودة في
التصميم
والتصنيع
والتسويق .
وهذا
يتطلب النظر
جدياً إلى
مسألة التحاق
الطلبة
بالتعليم
المهني
واتخاذ
التدابير
المناسبة
لتعديل
اتجاهات
الطلبة منذ
الصغر نحو
العمل اليدوي
وممارسته ، عن
طريق غرس
التربية
المهنية في
الحياة
المدرسية،
وتدريس مبادئ
التقانة في
مرحلة
التعليم
الأساسي ، هذا
إلى جانب
تنمية اتجاه
حب العمل
وإتقانه ،
والانضباط
الشخصي وتحمل
المسؤولية
لدى طلبة كل
المراحل
الدراسية .
كما
يتطلب إعطاء
تطوير
التعليم
الثانوي
الأولوية ،
وجعله أكثر
مرونة
ليستوعب
مسارات تقنية
وتطبيقية ،
بالإضافة إلى
الثقافة
الأساسية
والعامة ،
لاستقطاب
الطلبة الذين
يرغبون في
الالتحاق
بالتعليم
الثانوي الذي
يفتح لهم آفاق
الدراسة ما
بعد المرحلة
الثانوية ،
بما فيها
الدراسة
الجامعية .
3 - 2
الواقع
البيئي :
تواجه
الدول
الأعضاء
تحديات بيئية
، من المتوقع
أن تشتد حدتها
خلال العقود
القادمة ،
بفعل النمو
السكاني
المطرد
واتساع دائرة
التنمية
الحضرية
والصناعية ،
وما ينتج عنها
من ضغوط
متزايدة على
موارد البيئة.
وتتعرض
المناطق
الساحلية
وبيئاتها
البحرية إلى
تدهور مستمر
في أنظمتها
البيئية بفعل
دفن السواحل
أو إلقاء
المخلفات
النفطية أو
الكيماوية في
مياه البحر .
كما تتعرض
المناطق
الزراعية
للتصحر نتيجة
توسع مشاريع
العمران فيها
أو بتأثير
الارتفاع
المتزايد في
منسوب
الملوحة في
مياه الري .
وتأتي مشكلات
المياه على
رأس القضايا
البيئية بسبب
محدودية
المصادر
المائية في
الدول
الأعضاء
جميعها ، وسوف
تؤدي الضغوط
المتزايدة
على الموارد
المائية إلى
ارتفاع نسبة
الملوحة في
المياه
الجوفية ،
وتدني
صلاحيتها
للاستخدام
البشري ، مما
يؤدي إلى
انخفاض نصيب
الفرد من
المياه
الصالحة
للشرب أو
للاستعمال
الشخصي .
(
برنامج الأمم
المتحدة
للبيئة 1417هـ
الموافق 1997م )
وهذا
الواقع يقتضي
أن تتحمل
المؤسسات
التربوية
والإعلامية
دوراً مهماً
في تنمية
الوعي
بالبيئة
والمخاطر
التي تتهددها
، وعلاقة
البيئة
بالأمن
للبلاد ، وذلك
عن طريق تنمية
الاتجاهات
البيئية
الإيجابية
وتعويد
الأطفال
والشباب
العادات
الاستهلاكية
السليمة .
3 - 3
الواقع
الاجتماعي :
أدت
السياسات
التنموية
التي تبنتها
الدول
الأعضاء خلال
العقدين
الماضيين –
مستفيدة من
عائدات
إنتاجها
النفطي – إلى
إحداث تنمية
اجتماعية
واسعة ساعدت
على رفع
المستوى
المعيشي
للسكان
وتحسين
ظروفهم
الصحية
والاجتماعية
والثقافية .
وتحتل هذه
الدول موقعاً
متقدماً
بالنسبة
لبقية الدول
العربية في
مجال التنمية
البشرية .
ويصنف أغلبها
في الثلث
الأول من
مجموعة الدول
الأكثر
إنجازاً في
مجال التنمية
البشرية. (
برنامج الأمم
المتحدة
الإنمائي 1418هـ
الموافق 1998م )
3-3-1
إلى
جانب ثمار
التنمية
الشاملة التي
حققتها
مجتمعات
الدول
الأعضاء كان
للتغيرات
الديمغرافية
والاجتماعية
والثقافية
المصاحبة لها
آثار سلبية
على نظام
السلوك
الاجتماعي
والقيمي (
الخطيب 1415هـ
الموافق 1995م ) وبالأخص
تعاظم النزعة
الاستهلاكية
والاهتمام
بالمظاهر
المادية
والخارجية
للتنمية ،
والعزوف عن
ممارسة
الأعمال
المهنية ، مما
أسفر عن زيادة
هائلة في عدد
العمالة
الوافدة.
ومن
الظواهر
السلبية التي
لا تزال
متفشية في
مجتمعات
الدول
الأعضاء
النظرة إلى "
الشهادة
الدراسية " –
أساساً –
كأداة للوصول
إلى وظيفة ،
وليس وسيلة
لفهم الحياة
والمجتمع
والعالم ،
يساعد على ذلك
استمرار
التقاليد
الاجتماعية
التقليدية ،
وسيطرة
العقلية
الريعية التي
تؤدي إلى
اعتماد الفرد
على الدولة
ومؤسساتها
( الرميحي 1418هـ
الموافق 1998م ) .
3-3-2
يلاحظ
أن لبعض ظواهر
التغير
المتسارع
الذي يطبع
الحياة
العصرية
وتأثيراتها
على مجالات
الحياة
الاقتصادية
والاجتماعية
والثقافية
والسياسية في
الدول
الأعضاء ردود
فعل سلبية
نتيجة لصعوبة
التكيف ، مما
قد يتولد عنه
لدى البعض
اتجاهات
ومواقف تأخذ
طابع التطرف
في اتجاهين
متضادين ،
فقدان الهوية
بين الذوبان
في الثقافات
الأخرى ، أو
المبالغة في
رفضها إلى حد
التعصب الذي
يثير الفتن ،
ويساعد على
ذلك الخلط بين
القيم
الثابتة ،
والمتغيرة
مما يؤكد
أهمية تطوير
الثقافة
المجتمعية
على أساس
الثوابت
القيمية
للمجتمع ،
كرافد من
روافد
التنمية
البشرية .
3-3-3
وبين
كل
الاعتبارات
الاجتماعية
تبرز مسألة
الانتماء
الوطني
والتعبير عنه
وممارسته في
مقدمة
الأولويات .
فتقدم الوطن
ورخاؤه معتمد
على مدى توافر
الأمن
والاستقرار
فيه ، ولا
يستتب الأمن
في المجتمع
إلا بتعايش
المواطنين
واحترام حقوق
الأفراد
والتزامهم
بواجباتهم .
3-3-4 لقد
كان من أبرز
جوانب النهضة
الاجتماعية
التي شهدتها
مجتمعات
الدول
الأعضاء ما
حققته في مجال
تعليم المرأة
، وما أثبتته
المرأة ذاتها
من كفاءة في
ميادين
الدراسة
والخدمة
المجتمعية
والعمل حيثما
أتيحت لها
الفرص وسمحت
الإمكانات .
لكن على الرغم
من هذا
الإنجاز لا
يزال إسهام
المرأة في
تنمية
مجتمعها
محدوداً
مقارنة بما
يمكن تحقيقه .
وقد أصبح
من الضروري
مضاعفة
الاهتمام
بمشاركة
المرأة
الفعلية في
جهود التنمية
الشاملة
للمجتمع
بمختلف
جوانبها
الاجتماعية
والاقتصادية
وإفساح قدر
أكبر من فرص
التعليم
والتأهيل
أمامها
لتتمكن من
تحمل
مسئوليتها
كاملة في محيط
تماسك الأسرة
ورعايتها
وبناء الوطن
وتقدمه عن
طريق الإسهام
في مجالات
العمل
والإدارة
والإنتاج
المناسبة
لها،
استثماراً
لكل طاقات
المجتمع ودعم
اقتصاده من
جهة ،
وتخفيفاً
لمشكلات
الاعتماد على
القوى
العاملة
الوافدة من
جهة أخرى .
3-3-5
من
المؤكد أن
عملية
التنمية
الاجتماعية
لا تتحقق ،
بمفهومها
الشامل ، دون
تناول كلي
لمسألة
التحول
الاجتماعي ،
الذي تكوّن
فيه التربية
عنصراً
رئيساً . ففي
غياب هذه
المعالجة
الكلية سيبقى
التعامل مع
التربية
جزئياً ،
وستبقى
التربية
بمعزل عن
الحاجات
الرئيسة
لمجتمعها
ومتأخرة عن
حركة تطوره .
وتأتي
التنشئة
الاجتماعية
في مقدمة
مسؤوليات
المدرسة بحكم
إسهامها في
تكوين النسيج
الوطني
المتماسك ،
بحيث ينمو وعي
الأطفال
والشباب
بهويتهم
العربية
الإسلامية ،
وأبعادها
ومبادئها
والتزاماتها
وغاياتها
وانتمائها
الخليجي ،
وبواقع
مجتمعهم
ومكتسباته
الحضارية
ومشكلاته
الاقتصادية
والاجتماعية
، وبقضايا
عصرهم
وتحدياته
وكيفية
مواجهتها ،
وعلى ممارسة
المهارات
الاجتماعية
المعززة
للتعايش
والتعاون عن
طريق
المشاركة في
النشاطات
المدرسية
الجماعية ،
ونشاطات خدمة
البيئة
والمجتمع .
3 - 4 الواقع
الثقافي :
تمثل
التنمية
بمعناها
الشامل
البوتقة التي
تتيح للمجتمع
فرص
الاستفادة من
مستوى
المهارات
والخبرات
المتراكمة
لقواه
البشرية ، وفي
المقابل قد
تعمل العناصر
السلبية
للثقافة ،
وخاصة الأمية
بأنواعها
الأبجدية
وغيرها ، على
تعطيل
الاستفادة من
نواتج
التعليم .
ويؤدي
التقدم
الهائل في
وسائل
الإعلام
والاتصال –
بالإضافة إلى
تيارات
العولمة
بمختلف
مظاهرها – إلى
زيادة
التبادل
الثقافي بين
شعوب العالم ،
ولكن لصالح
الدول الأكثر
امتلاكا
لتقنية
الاتصال
وصناعة
الإعلام
ووسائله ، مما
يؤدي إلى تدفق
المعلومات
عبر العالم
دون موانع أو
حواجز تذكر ،
تحمل معها
العديد من
المفاهيم
والقيم التي
قد تتعارض مع
قيم مجتمعات
الدول
الأعضاء
وثقافاتها .
وبحكم
موقع الدول
الأعضاء
الجغرافي
وحضارتها
العريقة
وعلاقتها
الاقتصادية
القوية مع
بلدان العالم
يهمها أن تصبح
جزءاً نشطاً
متفاعلاً مع
حضارات دول
العالم
وثقافاتها
المختلفة
وإلى الإسهام
في تنمية
ثقافة السلام
والتعايش بين
البشر وتشجيع
الشعوب على
فهم ثقافات
بعضهم البعض
وتعلم مهارات
الحوار ،
وسيلة
للتفاهم
والتسامح
والتعاون.